الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٨٢...................................
----------------
عُذِرَ بِجَهْلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرْعِهِ حَتَّى يَسْمَعُوا، قَوْلُ سَعِيدٍ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ.
وَاعْتَرَضَ سَعِيدٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ عَلَى دِينِ نَبِيٍّ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ نَسْخُهُ بِرَسُولٍ بَعْدَهُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَكَ فَكَيْفَ يَسَع ذَلِكَ عِنْدَكَ وَأَنْتَ قُلْتَ: قَدْ سَمِعَ النَّاسُ كُلُّهُمْ؟ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَنْ فِي الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ سَمِعُوا بِفَرَائِضِ الشَّرْعِ وَأَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَوْجَبْتَ الْعَمَلَ بِهَا وَهُمْ بِلَا شَكٍّ لَمْ يَسْمَعُوا فَعِقَابُهُمْ مَعَ عَدَمِ السَّمْعِ جَوْرٌ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْهُ، وَكَمَا أَنَّ الْحُجَّةَ قَائِمَةٌ عَلَى النَّاسِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعُوا فِي الْفَرَائِضِ فَكَذَلِكَ فِي الرَّسُولِ.
وَإِنْ قِيلَ مِنْ جَانِبِ عَبْدِ
اللَّهِ أَنَّ النَّاسَ سَمِعُوا بِالْفَرَائِضِ حِينَ سَمِعُوا بِالْجُمْلَةِ لِدُخُولِ الْفَرَائِضِ فِيهَا كَمَا أَجَابَ لَهُ بِهِ ضُعَفَاءُ الْقَوْمِ قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ النَّاسَ سَمِعُوا بِالْجُمْلَةِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ سَمَاعُهَا أَصْلًا يَنْبَنِي عَلَيْهِ، وَلَوْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَمْ نُسَلِّمْ أَنَّ سَمَاعَ الْجُمْلَةِ مُؤَدٍّ إلَى السَّمَاعِ بِالْفَرَائِضِ، ثُمَّ إنَّهُ إنْ قَالَ سَمِعَ النَّاسُ كُلُّهُمْ حِينَ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ فَلَيْسَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مَوْجُودِينَ فِي ذَلِكَ الْحِينِ، وَمَنْ وُجِدَ فَمِنْهُمْ مَنْ فِي أَقْصَى الْمَغْرِبِ وَأَقْصَى الْمَشْرِقِ، وَمِنْهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَرَاءَ السَّدِّ.
وَأَجَابَ قَوْمٌ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَيُوجَدُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكْتُوبًا فِي الْأَحْجَارِ وَأَوْرَاقِ الشَّجَرِ وَالْحُوتِ فَيَنْتَشِرُ بِذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنْتُ جُمْلَةً مِنْ ذَلِكَ فِي: " رَدِّ الشُّرُودِ إلَى الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ " ' وَيُبْحَثُ بِأَنَّ وُجُودَهُ مَكْتُوبٌ بِكِتَابَةٍ رَبَّانِيَّةٍ، كَذَلِكَ قَدْ لَا يُدْرَى بِهِ أَهُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ أَوْ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ؟ وَمَذْهَبُ سَعِيدٍ الْحَذَّاءِ مَذْهَبُنَا، وَالْحُجَّةُ قَامَتْ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ وَالسَّمَاعُ بِالْأُذُنِ، وَمِثْلُهُ الْفَهْمُ بِالْكِتَابِ وَالْإِشَارَةِ، وَمَعْنَى قِيَامِ الْحُجَّةِ أَنْ يُخَاطِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ