الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٨٧وَكَفَرَ وَاصِفٌ بِهِمَا مُسْلِمًا لَا بَهِيمَةً وَلَا مَجْنُونًا إنْ اسْتَعْمَلَهُمَا وَيُؤَدَّبُ رَامِيهِمَا بِهِمَا.
---------------------
وَافْتَخَرَ وَاسْتَطَالَ وَمَرِحَ وَاخْتَالَ، وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبَطَرَ يَكُونُ بِمَعْصِيَةِ اللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ (وَكَفَرَ وَاصِفٌ بِهِمَا مُسْلِمًا) كُفْرَ نِفَاقٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، وَكُفْرَ شِرْكٍ إنْ كَانَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ (لَا) وَاصِفٌ بِهِمَا (بَهِيمَةً وَلَا) وَاصِفٌ بِهِمَا (مَجْنُونًا) وَلَا غَيْرَ بَالِغٍ (إنْ اسْتَعْمَلَهُمَا) أَيْ الْأَشَرَ وَالْبَطَرَ.
وَضَمِيرُ الرَّفْعِ فِي اسْتَعْمَلَ عَائِدٌ إلَى أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ أَيْ إنْ اسْتَعْمَلَ الْبَهِيمَةُ أَوْ الْمَجْنُونُ الْأَشَرَ وَالْبَطَرَ وَمَعْنَى اسْتِعْمَالِ الْبَهِيمَةِ وَالْمَجْنُونِ الْأَشَرَ وَالْبَطَرَ عَمَلُ صُورَتِهِمَا بِأَنْ لَا تَسْتَقِيمُ حَالُهُمَا وَكَذَا غَيْرُ بَالِغٍ (وَيُؤَدَّبُ رَامِيهِمَا) أَيْ: رَامِي الْبَهِيمَةِ وَالْمَجْنُونِ وَكَذَا رَامِي الطِّفْلِ (بِهِمَا) أَيْ: بِالْأَشَرِ وَالْبَطَرِ كَمَا يُؤَدَّبُ الْمَجْنُونُ وَالطِّفْلُ بِتِلْكَ الْأَفْعَالِ الَّتِي تُسَمَّى مِنْ الْمُكَلَّفِ أَشَرًا وَبَطَرًا،
وَتُضْرَبُ الدَّابَّةُ إنْ كَانَتْ تَسْتَقِيمُ بِالضَّرْبِ، وَلَا يُبَرَّأُ مِمَّنْ وَصْفَ الطِّفْلَ وَالْمَجْنُونَ وَمَنْ لَا يُكَلَّفُ بِالْأَشَرِ وَالْبَطَرِ لِشَيْءٍ رَآهُ غَيْرِ مُسْتَقِيمٍ.
وَأَمَّا وَصْفُهُمْ بِذَلِكَ لَا لِشَيْءٍ غَيْرِ مُسْتَقِيمٍ فَذَلِكَ كَذِبٌ فَيُبَرَّأُ مِنْهُ، وَقِيلَ: لَا يُبَرَّأُ مِنْ كَذِبٍ لَا يُوَصِّلُ لِشِرْكٍ وَلَا فَسَدَتْ بِهِ الْأَمْوَالُ أَوْ الْأَنْفُسُ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْهُمْ مَا يُشْبِهُ الْأَشَرَ وَالْبَطَرَ مِنْ الْمُكَلَّفِ حُمِلَ وَصْفُهُ عَلَى التَّشْبِيهِ؛ فَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ بِالرَّامِي الْكَاذِبَ بِأَنَّهُمَا أَشَرَا بِبَدَنِهِمَا وَهُمَا لَمْ يَأْشَرَا، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ وَصَفَهُمَا بِالْأَشَرِ وَالْبَطَرِ الَّذِي هُوَ ذَنْبٌ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ أَنَّهُ يَصِفُهُمَا بِالْأَشَرِ وَالْبَطَرِ وَلَوْ عَلَى التَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ أَدَّى إلَى إبْهَامِ الْكُفْرِ وَلَا يُوصَفُ بِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِالرَّامِي أَنْ يَصِفَهُمَا بِالْأَشَرِ وَالْبَطَرِ بِلَا صِفَةٍ مِنْهُمَا تُشْبِهُ الْأَشَرَ وَالْبَطَرَ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ رَامِيهِمَا بَلْ ذَكَرَ مَسْأَلَةً أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ الْمَجْنُونَ إذَا صَدَرَتْ مِنْهُ تِلْكَ الْأَفْعَالُ أُدِّبَ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا حَقٌّ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ الْإِنْسَانُ عَلَى لَفْظِ السُّوءِ، وَفِي الْأَثَرِ: أَنَّهُ تُضْرَبُ