الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٨٦فَصْلٌ الْأَشَرُ وَالْبَطَرُ زِيَادَةٌ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ
-----------------------
فَصْلٌ فِي الْأَشَرِ وَالْبَطَرِ (الْأَشَرُ وَالْبَطَرُ) بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِمَا وَثَانِيهِمَا (زِيَادَةٌ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ) أَيْ: الْمُبَالَغَةُ فِيهِ حَتَّى يَتَعَدَّى حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى فَهُمَا كَبِيرَةٌ وَهُمَا مُتَرَادِفَانِ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ هُمَا كُفْرُ النِّعْمَةِ، وَفِي الْقَامُوسِ: الْبَطَرُ: مُحَرَّكَةٌ: النَّشَاطُ، وَالْأَشَرَ: قِلَّةُ احْتِمَالِ النِّعْمَةِ وَالدَّهْشُ وَالْحِيرَةُ وَالطُّغْيَانُ بِالنِّعْمَةِ وَكَرَاهِيَةُ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْكَرَاهَةَ، وَبَطَرَ الْحَقَّ: تَكَبَّرَ عَنْهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ وَهُمَا نَاشِئَانِ عَنْ الْكِبْرِ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ، وَأَخْلَاقُ الْكِبْرِ كُلُّهَا تُسَمَّى كِبْرًا كَمَا فِي الْقَنَاطِرِ مِنْ الْحَسَدِ وَالْحِقْدِ وَالرِّئَاءِ وَالْعُجْبِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُهُ فِي الْقَلْبُ؛ اسْتِعْظَامُ الْقَدْرِ فَإِذَا اسْتَعْظَمَ الْعَبْدُ قَدْرَهُ تَعَظَّمَ، وَإِذَا تَعَظَّمَ أَنِفَ وَتَعَزَّزَ