شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٨٩

عندنا وعصى، والبطر يكون بلسان كشتم

-------------------------

وَوَضَعَ الْبَرَاءَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي جَنْبِ الْبَهَائِمِ وَالْجَمَادَاتِ وَظَلَمَهُنَّ إذْ تَبَرَّأَ بِلَا مُوجِبٍ، وَفَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي جَنْبِ

الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ مَعَ الرُّجُوعِ عَنْ الْعِلْمِ إنْ كَانَ فِي وِلَايَتِهِ وَالْمُضِيُّ حَيْثُ يَجِبُ الْوُقُوفُ إنْ كَانَا فِي الْوُقُوفِ، وَكَذَا فِي الْبَالِغِ الْعَاقِلِ، وَإِنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ بِمَا لَا يُوجِبُ بَرَاءَةً فَذَلِكَ أَيْضًا كَتَحْرِيمِ حَلَالٍ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ مَا لَا رُوحَ فِيهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعَاقَبَ بِالنَّارِ أَصْلًا، فَوَصْفُهُ بِمُوجِبِهَا كَكَذِبٍ لَا يَهْرَقُ دَمًا وَلَا يُفْسِدُ مَالًا وَلَا يُوقِعُ فِي كُفْرٍ؛ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ لِمَنْ يَقُولُ: إنَّ الْكَذِبَ غَيْرُ كَبِيرٍ إلَّا إنْ كَانَ كَذَلِكَ، وَوَجْهُ الثَّالِثِ فِي الْبَهِيمَةِ أَنَّهَا وَلَوْ كَانَتْ ذَاتَ رُوحٍ لَكِنَّهَا كَالْجَمَادِ لَا يُمْكِنُ مِنْهَا الْكُفْرُ فِي الْحَالِ وَلَا فِي الْمَآلِ فَكَانَتْ الْبَرَاءَةُ مِنْهَا كَالْكَذِبِ الْمَذْكُورِ آنِفًا، (عِنْدَنَا وَعَصَى) عِصْيَانًا لَا نَدْرِي أَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ؟ وَهَكَذَا حَيْثُ أَطْلَقُوا الْعِصْيَانَ وَلَمْ نَجِدْ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ كُفْرٌ لِئَلَّا نَخْرُجَ إلَى الْقَوْلِ بِظُهُورِ الصَّغِيرَةِ.

وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: عِنْدَنَا عَنْ الْمُخَالِفِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُرَخِّصْ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَنْ لَا يُهْلَكَ مُتَبَرِّئٌ مِنْ بَهِيمَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عِنْدَهُمْ خِلَافٌ هَلْ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ؟ فَقِيلَ: كَبِيرَةٌ وَكُفْرٌ كُفْرُ النِّعْمَةِ، وَقِيلَ: صَغِيرَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَالَ: عِنْدَنَا تَحَرُّزًا عَنْ أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ.

(وَالْبَطَرُ يَكُونُ بِلِسَانٍ) تَرْكًا وَفِعْلًا فَالتَّرْكُ كَتَرْكِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالتَّعْلِيمِ حَيْثُ يَجِبُ، وَالْقِرَاءَةِ حَيْثُ تَجِبُ، وَالْإِرْشَادِ لِلْمَصْلَحَةِ حَيْثُ يَجِبُ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى الْمَضَرَّةِ وَالسُّكُوتِ فِي كُلِّ مَا يَجِبُ فِيهِ التَّكَلُّمُ وَالْفِعْلُ؛ (كَشَتْمٍ) لِلْمُتَوَلِّي وَالْمَوْقُوفِ فِيهِ وَذَلِكَ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا كَقَوْلِكَ لَهُ: يَا نَاقِصٌ أَوْ يَا كَلْبٌ، وَخِطَابُهُ بِخِطَابِ الْمُؤَنَّثِ إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ كَأَهْلِ تُونُسَ فَإِنَّهُمْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ

يَقُولُونَ لِلذَّكَرِ: أَنْتِ بِكَسْرِ التَّاءِ، وَكَشَتْمِ الْمُتَبَرَّئِ مِنْهُ بِأَمْرٍ لَا يَتَأَهَّلُ بِهِ لِلشَّتْمِ.

١٠٬٠٢٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.