شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٩٠

وافتراء وغيبة ونميمة ونهي عن خير وأمر بشتم وإيذاء من حرم إيذاؤه وبغيره من الجوارح كإضرار بها ومنع واجب

--------------------

(وَافْتِرَاءٍ) أَشَدُّ الْكَذِبِ، وَقِيلَ: الْكَذِبُ عَنْ عَمْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ أَيْضًا يُطْلَقُ حَيْثُ لَا عَمْدَ وَلَكِنْ لَا ذَنْبَ فِيهِ؛ (وَغِيبَةٍ) وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى بِأَنْ يُذْكَرَ غَيْرُ الْمُتَوَلَّى بِمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ وَيُرِيدُ تَنْقِيصُهُ بِذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا فِي مَنْزِلَةِ غِيبَةِ الْمُتَوَلَّى (وَنَمِيمَةٍ) فَإِنَّهَا حَرَامٌ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ بِهَا فِتْنَةٌ وَلَا حِقْدٌ (وَنَهْيٍ عَنْ خَيْرٍ وَأَمْرٍ بِشَتْمِ وَإِيذَاءِ مَنْ حُرِّمَ إيذَاؤُهُ) كَنِسْبَتِهِ إلَى أُمِّهِ وَنِدَائِهِ بِأَبْغَضِ أَسْمَائِهِ، وَقَوْلِهِ لَهُ: يَا كَافِرُ، وَالسَّعْيِ بِهِ لِجَائِرٍ يَضُرُّهُ، وَالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ لِمَنْ يَضُرُّهُ، وَالْبُهْتَانِ وَذِكْرُ الْإِيذَاءِ بَعْدَ ذِكْرِ الشَّتْمِ، وَالِافْتِرَاءِ وَالْغِيبَةِ ذِكْرُ عَامٍّ بَعْدَ خَاصٍّ، (وَبِغَيْرِهِ مِنْ الْجَوَارِحِ كَإِضْرَارٍ بِهَا) كَضَرْبٍ وَسَدِّ طَرِيقٍ أَوْ مَجْرَى وَقُعُودٍ أَوْ قِيَامٍ فِي طَرِيقٍ بِلَا إعْطَاءٍ لِحَقِّهَا وَإِفْسَادِ مَالٍ؛ وَغَمْزٍ وَرَمْزٍ وَإِشَارَةٍ (وَمَنْعٍ وَاجِبٍ) مِنْ زَكَاةٍ وَدَيْنٍ وَأَرْشٍ وَصَدَاقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا يَحِلُّ فِعْلُهُ أَوْ قَوْلُهُ أَوْ تَرْكُهُ فَلَيْسَ بَطَرًا وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ مَكْرُوهًا وَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْبَطَرِ وَقَرَنَهُ بِمَا يَعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْصِيَةً جَازَ.

وَالْأَشَرُ كَالْبَطَرِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا ذَكَرْتُهُ، وَمِنْ ذَلِكَ: الِانْتِصَارُ إذَا ظُلِمَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَطَرًا وَلَا أَشَرًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَنْ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ الْآيَةُ.

وَهَذَا فِي الْقِصَاصِ وَالْغُرْمِ وَالْكَلَامِ حَيْثُ يَجُوزُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: يَا كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِالْكُفْرِ أَحَدُهُمَا، وَالْبَادِئُ أَظْلَمُ﴾ فَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْكُفْرِ الشِّرْكَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا ظَالِمٌ

وَالْبَادِئُ أَشَدُّ ظُلْمًا؛ لِأَنَّ الْمَشْتُومَ غَيْرُ مُشْرِكٍ،

١٠٬٠٢٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.