الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤١٣وَهَلَكَ مُحِلُّهَا وَآمِرٌ بِهَا
---------------------
تَضُرَّهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ تُفْسِدَ مَالَهُ لَمْ يَجُزْ لَكَ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَكُنْ ذَنْبًا وَأَحَبَّ الذِّكْرَ بِهِ أَوْ أَذِنَ لَكَ جَازَ ذِكْرُهُ بِهِ.
وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَصَاحِبِ الْأَصْلِ الْإِخْبَارَ بِمُنْقِصٍ بِلَا قَصْدِ تَنْقِيصٍ فَإِنَّهُ أَيْضًا غِيبَةٌ وَلَمْ يَشْمَلْ مَا لَا يُنْقِصُ، وَالْمَذْكُورُ بِهِ يَكْرَهُ الذِّكْرَ بِهِ فَإِنَّهُ غِيبَةٌ وَلَوْ كَانَ مَدْحًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَرِهَ الذِّكْرَ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ عِبَادَةً، فَإِنَّ ذِكْرَهُ بِهِ غِيبَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَكْرَهُهُ، مِثْلَ أَنْ يَكْرَهَ ذِكْرَهُ بِعِبَادَةٍ مَخْصُوصَةٍ مَيْلًا مِنْ الْمَذْكُورِ إلَى تَوْفِيرِ الْأَجْرِ بِكِتْمَانِ النَّفْلِ، وَحَذَرًا مِنْ مَضَارِّ الشُّهْرَةِ وَالرِّئَاءِ، وَأَمَّا ذِكْرُهُ بِلَفْظٍ عَامٍّ يُوجِبُ الْوِلَايَةَ أَوْ لَا يُوجِبُهَا مِثْلُ أَنْ تَقُولَ: إنَّهُ مُوَحِّدٌ أَوْ مُقِرٌّ أَوْ مُؤْمِنٌ أَوْ مُوفٍ فَجَائِزٌ، وَشَمِلَ ذِكْرَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَإِنَّهُ غِيبَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَضُرُّهُ وَبُهْتَانٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ فِيهِ؛ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ ذِكْرَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ لَا يُسَمَّى غِيبَةً بَلْ بُهْتَانًا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عُرْفٌ لِبَعْضٍ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ؛ قِيلَ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ بَهَتَّهُ﴾ وَعَنْ الْحَسَنِ: الْغِيبَةُ وَالْبُهْتَانُ وَالْإِفْكُ كُلُّهَا مَذْكُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ، فَالْغِيبَةُ: أَنْ تَقُولَ مَا فِيهِ، وَالْبُهْتَانُ أَنْ تَقُولَ مَا لَيْسَ فِيهِ، وَالْإِفْكُ أَنْ تَقُولَ مَا بَلَغَكَ.
(وَهَلَكَ مُحِلُّهَا) مَنْ قَالَ: إنَّ الْغِيبَةَ حَلَالٌ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا حَلَالٌ أَوْ قَالَ أَوْ أَعْتَقِدُ أَنَّ اغْتِيَابِي حَلَالٌ لِمَا يَغْتَابَنِي أَوْ لِفُلَانٍ أَوْ اغْتِيَابِ غَيْرِهِ؛ (وَآمِرٌ بِهَا) عُمُومًا