الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤١٢وَإِنْ فِي غِيبَتِهِ أَوْ أَذِنَ بِهِ أَوْ أَحَبَّهُ أَوْ جَهِلَ.
---------------
شَيْءٌ وَمَا أَكَلْنَا اللَّحْمَ الْيَوْمَ، فَقَالَ: أَكَلْتُمَا لَحْمَ أَخِيكُمَا حِينَ قُلْتُمَا حِينَ غَابَ عَنْكُمَا، ثُمَّ قَالَ:: أَتُحِبَّانِ أَنْ تَأْكُلَا لَحْمَهُ مَيْتًا؟ فَقَالَا: لَا، فَقَالَ: فَكَمَا كَرِهْتُمَا أَنْ تَأْكُلَا لَحْمَهُ مَيْتًا فَلَا تَغْتَابَاهُ فَإِنَّهُ مَنْ اغْتَابَ أَخَاهُ فَقَدْ أَكَلَ لَحْمَهُ} فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الْآيَةَ.
وَلَا غِيبَةَ لِصَاحِبِ الْكَبِيرَةِ إذَا ذُكِرَ تَنْقِيصًا لَهُ لِمَعْصِيَتِهِ لِتُهَانَ الْمَعَاصِي أَوْ لِيَحْذَرَ مِنْهُ، وَأَمَّا ذِكْرُهُ عَبَثًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَقَدْ عَدَّهُ بَعْضُهُمْ غِيبَةً، وَأَمَّا ذِكْرُهُ انْتِقَامًا مِنْهُ لِلنَّفْسِ أَوْ تَرَفُّعًا عَلَيْهِ فَغِيبَةٌ، وَقَدْ ذُكِرَتْ امْرَأَةٌ عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهَا بَخِيلَةٌ فَقَالَ: ﴿وَمَا خَيْرُهَا﴾؟.
إذْ قَالَ ذَلِكَ لِيُفِيدَ الْأُمَّةَ مَذَمَّةَ الْبُخْلِ وَيَزِيدَ تَنْفِيرَهُمْ عَنْ الْبُخْلِ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُهُ فِي مَكَان مِنْ الْعِبَادَةِ (وَإِنْ فِي غِيبَتِهِ) أَيْ عَدَمِ حُضُورِهِ وَهِيَ الْغِيبَةُ اللُّغَوِيَّةُ فَلَا دَوْرَ؛ لِأَنَّ الْمَحْدُودَ الْغِيبَةُ الْعُرْفِيَّةُ، وَإِنَّمَا غَيًّا بِعَدَمِ حُضُورِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ حُضُورَهُ أَشَدُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْمَعُ مَا يَكْرَهُ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَحْضُرْ وَوَصَلَ إلَيْهِ مَا يَكْرَهُ فَالْغِيبَةُ فِي هَذَا الْعُرْفِ تَكُونُ بِحَضْرَةِ الْمُغْتَابِ كَمَا تَكُونُ فِي عَدَمِ حُضُورِهِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى غِيبَةً إلَّا إنْ لَمْ يَحْضُرْ اتِّبَاعًا لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ؛ فَإِنْ حَضَرَ سُمِّيَ ذَلِكَ بِأَسْمَاءِ أُخَرَ كَالسَّبِّ وَالظُّلْمِ وَالْإِضْرَارِ وَإِذَا كَتَبَ إلَيْهِ أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ فَذَلِكَ كَالْحُضُورِ فَذِكْرُهُ بِمَا يُنْقِصُهُ فِي حَضْرَتِهِ أَوْ بِكِتَابٍ إلَيْهِ أَوْ
إرْسَالٍ غِيبَةٌ حَقِيقَةٌ فِي هَذَا الْعُرْفِ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ؛ لِأَنَّ التَّنْقِيصَ لَمْ يَغِبْ عَنْهُ، (أَوْ أَذِنَ) الْمُغْتَابُ لِمَنْ يَغْتَابُ (بِهِ) أَيْ فِي الْإِخْبَارِ بِمُنْقِصٍ (أَوْ أَحَبَّهُ) أَيْ أَحَبَّ الْإِخْبَارَ بِمُنْقِصٍ (أَوْ جَهِلَ) الَّذِي يَذْكُرُ بِالْمُنْقِصِ أَنَّهُ مُنْقِصٌ؛ وَكَذَا لَوْ جَهِلَ الذَّاكِرُ لَهُ بِهِ أَنَّهُ مُنْقِصٌ لَا يُعْذَرُ؛ لِأَنَّهُ اقْتَرَفَ إذْ كَانَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ الْغِيبَةَ تَكُونُ لِلْمَعْرُوفِ وَالْمَجْهُولِ فَإِذَا كَانَ شَيْءٌ يُنْقِصُ الْإِنْسَانَ فَلَا يُذْكَرُ بِهِ وَلَوْ أَحَبَّ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ أَوْ أَذِنَ لِمَنْ يَذْكُرُهُ بِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَمَرَكَ أَنْ تَقْتُلَهُ أَوْ