شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٢٦

...................................................

----------------------

أَسَأْتُ الْوُضُوءَ أَوْ الرُّكُوعَ أَوْ السُّجُودَ؟ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ يَصُومُ شَهْرًا قَطُّ إلَّا هَذَا الشَّهْرَ الَّذِي يَصُومُهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، قَالَ: فَسَلْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ رَآنِي قَطُّ أَفْطَرْتُ فِيهِ أَوْ نَقَصْتُ مِنْ حَقِّهِ شَيْئًا، فَسَأَلَ فَقَالَ: لَا، قَالَ: وَاَللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ يُعْطِي سَائِلًا وَلَا مِسْكِينًا قَطُّ وَلَا رَأَيْتُهُ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا هَذِهِ الزَّكَاةَ الَّتِي يُؤَدِّيهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، قَالَ: فَسَلْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ رَآنِي نَقَصْتُ مِنْهَا أَوْ مَاكَسْتُ طَالِبَهَا، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَعَلَّهُ خَيْرٌ مِنْكَ}.

وَالْعِلَاجُ الْمَانِعُ مِنْ الْغِيبَةِ إمَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ الْوَعِيدَ الْوَارِدَ فِيهَا كَمَا مَرَّ أَنَّهُ تُنْقَلُ حَسَنَاتُهُ لِلْمُغْتَابِ، وَذَكَرَ الْمُحَدِّثُونَ أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ الْمُغْتَابِ، وَرُبَّمَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ تَتَرَجَّحُ بِهَا كِفَّةُ سَيِّئَاتِهِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَمَرَّ تَأْوِيلُهُ.

رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْحَسَنِ: بَلَغَنِي أَنَّكَ اغْتَبْتَنِي، فَقَالَ لَهُ: مَا بَلَغَ مِنْ قَدْرِكَ عِنْدِي أَنْ أُحَكِّمَكَ فِي حَسَنَاتِي، وَإِمَّا أَنْ يَقْطَعَ الْأَسْبَابَ الدَّاعِيَةَ إلَى الْغِيبَةِ فَيَقْطَعَ الْغَضَبَ بِتَذْكِيرِ الْوَعِيدِ الْوَارِدِ فِيهِ وَالثَّوَابِ الْوَارِدِ فِي كَظْمِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ لِجَهَنَّمَ بَابًا لَا يَدْخُلُ مِنْهُ إلَّا مَنْ يَشْفِي غَيْظَهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى﴾.

وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِهِ، وَيَقْطَعُ مُسَاعَدَةَ الْمُغْتَابِ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْضَبُ عَلَيْهِ إذَا طَلَب رِضَى الْمَخْلُوقِ فِي سَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُسْخِطَهُمْ فِي رِضَى اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَيَغْضَبُ لِلْغِيبَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمُنْعِمُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ، وَإِرْضَاؤُهُمْ بِسَخَطِهِ مُبْعِدٌ لِرِضَاهُمْ مُقَرِّبٌ لِسَخَطِهِمْ، وَيَقْطَعُ تَنْزِيهَ النَّفْسِ بِنِسْبَةِ الْعَيْبِ لِغَيْرِهِ بِمَعْرِفَةِ أَنَّ التَّعَرُّضَ لِمَقْتِ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِمَقْتِ الْخَلْقِ فَيَحْصُلُ لَهُ ذَمُّ اللَّهِ تَعَالَى نَقْدًا، وَلَا تَدْرِي هَلْ تَتَخَلَّصُ مِنْهُ غَدًا وَتَنْتَظِرُ دَفْعَ ذَمِّ الْخَلْقِ بِنَسْيِهِ، وَيَقْطَعُ التَّمْهِيدُ بِأَنَّ غَيْرَهُ قَدْ فَعَلَ مِثْلَهُ بِأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ اقْتِدَاءٌ بِمَنْ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَلَوْ دَخَلَ النَّارَ لَمْ تُوَافِقْهُ عَلَيْهَا وَلَوْ وَافَقْتَهُ لَسَفِهَ عَقْلُكَ،

١٠٬٠٦٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.