الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٣٣وَتَكُونُ وَإِنْ بَيْنَ أَطْفَالٍ، وَهَلْ هَلَكَ مُحَرِّشٌ بَيْنَ بَهَائِمَ وَإِنْ لَهُ إنْ قَامَ عَنْهُ فَسَادٌ أَوْ أَثِمَ فَقَطْ؟ قَوْلَانِ، وَتُضْرَبُ غَالِبَةٌ وَتُدْفَعُ
--------------------
نَمَّامًا، وَقِيلَ: نَمِيمَةٌ وَهُوَ نَمَّامٌ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقُومُ شَرٌّ، وَقَدْ مَرَّ فِي كَلَامِي (وَتَكُونُ) مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ (وَإِنْ بَيْنَ أَطْفَالٍ) أَوْ بَيْنَ مَجَانِينَ، أَوْ طِفْلٍ وَمَجْنُونٍ، أَوْ بَالِغٍ وَطِفْلٍ أَوْ عَاقِلٍ وَمَجْنُونٍ.
(وَهَلْ هَلَكَ) كَفَرَ كُفْرَ نِفَاقٍ (مُحَرِّشٌ بَيْنَ بَهَائِمَ) أَوْ طُيُورٍ بِلِسَانٍ أَوْ صَوْتٍ أَوْ إشَارَةٍ (وَإِنْ) كَانَتْ (لَهُ إنْ قَامَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ التَّحْرِيشِ (فَسَادٌ) فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ دَابَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ فَسَادٌ أَثِمَ (أَوْ أَثِمَ) أَيْ: أَذْنَبَ ذَنْبًا صَغِيرًا أَوْ لَا يَدْرِي أَصَغِيرٌ أَمْ كَبِيرٌ؟ لَكِنَّا نَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالذَّنْبِ (فَقَطْ؟) دُونَ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ كَبِيرٌ (قَوْلَانِ) الْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ، وَلِذَلِكَ بَدَأَ بِهِ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَظَاهِرُ صَاحِبِ الْأَصْلِ اخْتِيَارُ الثَّانِي، وَإِنَّمَا اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَلْعُونٌ مِنْ حَرَّشَ بَيْنَ بَهِيمَتَيْنِ﴾ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي هَلَاكِهِ لَكِنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ قَيْدُ قِيَامِ الْفَسَادِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُهْلَكُ وَلَوْ لَمْ يَقُمْ فَسَادٌ، وَصَاحِبُ الْأَوَّلِ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا إذَا قَامَ الْفَسَادُ؛ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ الْحُكْمُ بِالْهَلَاكِ وَلَوْ لَمْ يَقُمْ مِنْهُ فَسَادٌ.
(وَتُضْرَبُ) بَهِيمَةٌ (غَالِبَةٌ) لِأَجْلِ ضُرِّهَا بِالْمَغْلُوبَةِ فَتَزُولُ عَنْهَا (وَتُدْفَعُ) عَنْهَا، وَكَذَا تُدْفَعُ عَنْ الْمَالِ بِالضَّرْبِ إنْ كَانَتْ لَا تَزُولُ إلَّا بِهِ وَبِالْأَوْلَى تُدْفَعُ بِالضَّرْبِ عَنْ الْآدَمِيِّ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى ضَارِبِهَا إلَّا إنْ تَعَدَّى أَوْ جَاوَزَ مَحِلَّ الضَّرْبِ مِثْلَ أَنْ يَكْسِرَهَا وَكَذَا مَجْنُونٌ إذَا قَامَ.