شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٣٤

وَيُؤَدَّبُ طِفْلٌ إنْ نَمَّ وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ نَمَّامًا.

-----------------

(وَيُؤَدَّبُ طِفْلٌ إنْ نَمَّ) أَيْ: إنْ كَانَ مِنْهُ مَا يَكُونُ مِنْ الْبَالِغِ نَمِيمَةً (وَ) لَكِنْ (لَا يَكُونُ بِذَلِكَ نَمَّامًا) لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ وَلَا يُسَمَّى نَمَّامًا وَلَوْ جَازَ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ

أَنَّهُ نَمَّ، وَالْحَقُّ عِنْدِي أَنْ تَقُولَ لِلطِّفْلِ نَمَّامٌ: وَسَارِقٌ وَكَاذِبٌ وَلَا تَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُذْنِبٌ فِي ذَلِكَ.

قَالَ الْغَزَالِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: وَلَدُ الزِّنَى لَا يَكْتُمُ الْحَدِيثَ فَمَنْ لَا يَكْتُمُ الْحَدِيثَ وَيَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ دَلَّ أَنَّهُ وَلَدُ زِنًى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ﴾ - إلَى - ﴿زَنِيمٍ﴾ أَيْ: دَعِيٌّ بَلْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿السَّاعِي فِي النَّاسِ إلَى النَّاسِ لِغَيْرِ رَشِيدَةٍ﴾ أَيْ لَيْسَ بِوَلَدِ حَلَالٍ وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: لَا يَنِمُّ عَلَى النَّاسِ إلَّا وَلَدُ بَغْيٍ، وَسَعَى رَجُلٌ إلَى بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بِرَجُلٍ وَكَانَ بِلَالُ أَمِيرَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ لَهُ: انْصَرِفْ حَتَّى أَكْشِفَ عَنْكَ فَكَشَفَ، عَنْهُ فَإِذَا هُوَ ابْنُ بَغْيٍ، وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ الْهُمَزَةُ: النَّمَّامُ.

وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿حَمَّالَةُ الْحَطَبِ﴾ نَمَّامَةٌ حَمَّالَةٌ لِلْحَدِيثِ قِيلَ: وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ، وَسُمِّيَتْ النَّمِيمَةُ حَطَبًا؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِلْعَدَاوَةِ وَالْقِتَالِ فَصَارَتْ كَالْحَطَبِ لِلنَّارِ، وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ أَنَّ امْرَأَةَ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ تُخْبِرُ بِالضِّيفَانِ، وَامْرَأَةَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ تُخْبِرُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ، وَفِي رِوَايَةٍ:

١٠٬٠٧٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.