شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٣٦

.............................................

---------------

جَمِيعًا فَسُقُوا، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنْهَاكُمْ عَنْ النَّمِيمَةِ وَأَكُونُ نَمَّامًا؟.

وَيُقَالُ: مَشَى رَجُلٌ سَبْعَ مِائَةِ فَرْسَخٍ إلَى حَكِيمٍ فِي سَبْعِ كَلِمَاتٍ

فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: إنِّي جِئْتُكَ لِلَّذِي آتَاكَ اللَّهُ مِنْ الْعِلْمِ أَخْبِرْنِي عَنْ السَّمَاءِ وَمَا أَثْقَلُ مِنْهَا وَعَنْ الْأَرْضِ وَمَا أَوْسَعُ مِنْهَا، وَعَنْ الصَّخْرَةِ وَمَا أَقْسَى مِنْهَا، وَعَنْ النَّارِ مَا أَحَرُّ مِنْهَا؟ وَعَنْ الزَّمْهَرِيرِ وَمَا أَبْرَدُ مِنْهُ، وَعَنْ الْبَحْرِ وَمَا أَغْنَى مِنْهُ، وَعَنْ الْيَتِيمِ وَمَا أَذَلُّ مِنْهُ، قَالَ الْحَكِيمُ: الْبُهْتَانُ عَلَى الْبَرِيءِ أَثْقَلُ مِنْ السَّمَاوَاتِ، وَالْحَقُّ أَوْسَعُ مِنْ الْأَرْضِ، وَالْقَلْبُ الْقَانِعُ أَغْنَى مِنْ الْبَحْرِ، وَالْحِرْصُ وَالْحَسَدُ أَحَرُّ مِنْ النَّارِ، وَالْحَاجَةُ إلَى الْقَرِيبِ إذَا لَمْ تَنْجَحْ أَبْرَدُ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ، وَقَلْبُ الْكَافِرِ أَقْسَى مِنْ الْحَجَرِ، وَالنَّمَّامُ إذَا بَانَ أَمْرُهُ أَذَلُّ مِنْ الْيَتِيمِ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَزْعَفُ مِنْ كُلِّ سُمٍّ أَيْ أَهْلَكُ، وَالسُّمُّ الزُّعَافُ هُوَ الْمُهْلِكُ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَضْعَفُ مِنْ كُلِّ يَتِيمٍ، وَقَالَ أَكْثَمُ بْنُ أُصْبُعٍ: الْأَذِلَّاءُ أَرْبَعَةٌ: النَّمَّامُ وَالْكَذَّابُ وَالْمِدْيَانُ وَالْيَتِيمُ.

وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ: النَّمَّامُ أَشَدُّ مِنْ السَّاحِرِ فَإِنَّ النَّمَّامَ يَعْمَلُ فِي سَاعَةٍ مَا لَا يَعْمَلُ السَّاحِرُ فِي شَهْرٍ، وَيُقَالُ: عَمَلُ النَّمَّامِ أَشَدُّ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الشَّيْطَانِ بِالْحِيَلِ وَالْوَسْوَسَةِ، وَعَمَلَ النَّمَّامِ بِالْمُوَاجَهَةِ وَالْمُعَايَنَةِ، وَالنَّمِيمَةُ لِلْفِتْنَةِ كَالْحَطَبِ لِإِيقَادِ النَّارِ.

وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: بَاعَ رَجُلٌ غُلَامًا فَقَالَ: لَيْسَ بِهِ عَيْبٌ إلَّا أَنَّهُ نَمَّامٌ، فَاسْتَخَفَّ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ وَاشْتَرَاهُ عَلَى ذَلِكَ فَمَكَثَ أَيَّامًا، ثُمَّ قَالَ لِزَوْجَةِ سَيِّدِهِ: إنَّ زَوْجَكِ لَا يُحِبُّكِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَسَرَّى عَلَيْكِ أَفَتُرِيدِينَ أَنْ أَعْطِفَهُ عَلَيْكِ فَنَحْتَالُ بِحِيلَةٍ فِيهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهَا: خُذِي الْمُوسَى وَاحْلِقِي شَعَرَاتٍ مِنْ بَاطِنِ لِحْيَتِهِ إذَا هُوَ نَامَ، ثُمَّ جَاءَ الْغُلَامُ إلَى الزَّوْجِ فَقَالَ إنَّ امْرَأَتَكَ تَخُونُكَ قَدْ

اتَّخَذَتْ خَلِيلًا وَهِيَ تُرِيدُ قَتْلَكَ أَتُرِيدُ أَنْ أُبَيِّنَ لَكَ ذَلِكَ؟.

قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَنَاوَمَ لَهَا، يَعْنِي: اجْعَلْ نَفْسَكَ كَالنَّائِمِ فَفَعَلَ، فَجَاءَتْ الْمَرْأَةُ بِالْمُوسَى

١٠٬٠٧٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.