شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٤٠

...........................................

----------------

بِالشَّتْمِ عَلَيْكَ وَالْمَنْقُولُ عَنْهُ أَوْلَى بِحِلْمِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَابِلْكَ بِشَتْمِهِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أَخْبَرَكَ بِشَتْمٍ عَنْ آخَرَ فَهُوَ الشَّاتِمُ لَا مَنْ شَتَمَكَ، وَقِيلَ: مَنْ مَدَحَكَ بِمَا لَيْسَ فِيكَ فَلَا تَأْمَنْ أَنْ يَذُمّكَ بِمَا لَيْسَ فِيكَ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ حُمِلَتْ إلَيْهِ النَّمِيمَةُ سِتَّةُ أُمُورٍ، الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ فَإِنَّ النَّمَّامَ فَاسِقٌ وَهُوَ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾، الثَّانِي: أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَنْصَحَ لَهُ وَيُقَبِّحَ عَلَيْهِ فِعْلَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ﴾.

الثَّالِث: أَنْ يُبْغِضَهُ فِي اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ عَاصٍ، وَبُغْضُ الْمَعَاصِي وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُهَا، الرَّابِعُ: أَنْ لَا تَظُنَّ بِأَخِيكَ الْغَائِبِ السُّوءَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾، الْخَامِس: أَنْ لَا يَحْمِلَكَ مَا حَكَى لَكَ عَلَى الْبَحْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾، السَّادِسُ: أَنْ لَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ مَا نَهَيْتَ النَّمَّامَ عَنْهُ وَلَا تَحْكِي نَمِيمَتَهُ فَتَقُولُ: فُلَانٌ قَدْ حَكَى لِي كَذَا وَكَذَا، فَتَكُونُ نَمَّامًا مُغْتَابًا.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: النَّمَّامُ هُوَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ، وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: مَنْ نَقَلَ إلَيْكَ حَدِيثًا فَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْقُلُ حَدِيثَكَ إلَى غَيْرِكَ، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْهَمَّازُونَ وَاللَّمَّازُونَ وَالْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَيْبَ يَحْشُرهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَوُجُوهُهُمْ

١٠٬٠٧٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.