شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٣٩

............................................

---------------------

قُلْ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّهُ قَدْ اكْتَنَفَكَ رِجَالٌ ابْتَاعُوا دُنْيَاكَ بِدِينِهِمْ وَرِضَاكَ بِسَخَطِ اللَّهِ، خَافُوكَ فِي اللَّهِ وَلَمْ يَخَافُوا اللَّهَ فِيكَ، فَلَا تَأْمَنْهُمْ عَلَى مَا ائْتَمَنَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَا تُصْغِ إلَيْهِمْ فِيمَ اسْتَحْفَظَكَ اللَّهُ إيَّاهُ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَأْلُوَا فِي الْأُمَّةِ خَسْفًا، وَفِي الْأَمَانَةِ تَضْيِيعًا، وَفِي الْأَعْرَاضِ قَطْعًا وَانْتِهَاكًا، أَعْلَى قُرْبِهِمْ النَّمِيمَةُ وَالْبَغْيُ، وَأَجَلُّ رَسَائِلِهِمْ الْغِيبَةُ وَالْوَقِيعَةُ، وَأَنْتَ مَسْئُولٌ عَمَّا أَجْرَمُوا وَلَيْسُوا بِمَسْئُولِينَ عَمَّا أَجْرَمْتَ، فَلَا تُصْلِحْ دُنْيَاهُمْ بِفَسَادِ آخِرَتِكَ فَإِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ غَبْنًا مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ، وَسَعَى رَجُلٌ بِزِيَادٍ الْأَعْجَمِ إلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِلْمُوَافَقَةِ فَأَقْبَلَ زِيَادٌ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ:.

فَأَنْتَ امْرُؤٌ إمَّا ائْتَمَنْتُكَ خَائِنًا فَخُنْتَ وَإِمَّا قُلْتَ قَوْلًا بِلَا عِلْمِ فَأَنْتَ مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا بِمَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْخِيَانَةِ وَالْإِثْمِ وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ أُوصِيكَ بِخِلَالٍ إنْ تَمَسَّكْتَ بِهَا لَمْ تَزَلْ سَيِّدًا: اُبْسُطْ خُلُقَكَ لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَأَمْسِكْ جَهْلَكَ عَنْ اللَّئِيمِ وَالْكَرِيمِ، وَاحْفَظْ إخْوَانَكَ، وَصِلْ أَقَارِبَكَ وَأَمِّنْهُمْ مِنْ قَبُولِ قَوْلِ سَاعٍ أَوْ سَمَاعِ بَاغٍ يُرِيدُ فَسَادَكَ وَيَرُومُ خِدَاعَكَ، وَلْيَكُنْ إخْوَانُكَ مَنْ إذَا فَارَقْتَهُمْ وَفَارَقُوكَ لَمْ تَعِبْهُمْ وَلَمْ يَعِيبُوكَ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّمِيمَةُ

مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَذِبِ وَالْحَسَدِ وَالنِّفَاقِ، وَهِيَ مُوجِبَاتُ الذُّلِّ، وَأَثَافِي الذُّلِّ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ: لَوْ صَحَّ مَا نَقَلَهُ النَّمَّامُ إلَيْكَ لَكَانَ هُوَ الْمُجْتَرِئُ

١٠٬٠٧٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.