شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٤٢

.................................................

-----------------

عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ احْذَرْ قَاتِلَ الثَّلَاثَةِ، قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: الرَّجُلُ يَأْتِي الْإِمَامَ بِالْحَدِيثِ الْكَاذِبِ فَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ فَيَكُونُ قَدْ قَتَلَ

نَفْسَهُ وَصَاحِبَهُ وَإِمَامَهُ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا أَرَاك أَبْعَدْتَ.

وَفِي حِكَمِ الْقُدَمَاءِ: أَبْغَضُ النَّاسِ إلَيَّ الْمُثَلَّثُ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ الرَّجُلُ يَسْعَى بِأَخِيهِ إلَى الْإِمَامِ فَيُهْلِكُ نَفْسَهُ وَأَخَاهُ وَإِمَامَهُ، وَسَعَى رَجُلٌ بِجَارٍ لَهُ إلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: أَمَّا أَنْتَ فَتُخْبِرُنِي أَنَّكَ جَارُ السُّوءِ وَإِنْ شِئْتَ أَرْسَلْنَا مَعَكَ، فَإِنْ صَدَقْتَ أَبْغَضْنَاكَ، وَإِنْ كَذَبْتَ عَاقَبْنَاكَ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْنَاكَ، قَالَ: اُتْرُكْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: قَدْ تَرَكْنَاكَ، وَقَالَ حَكِيمُ الْعَرَبِ: إيَّاكَ وَالسُّعَاةَ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ عَقْلِكَ وَلُصُوصُ عَدْلِكَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ فِعْلِكَ وَقَوْلِكَ، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ أَطَاعَ الْوَاشِيَ ضَيَّعَ الصَّدِيقَ.

وَقَالَ الْإِسْكَنْدَرُ لِسَاعٍ.

سَعَى إلَيْهِ بِرَجُلٍ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْبَلَ عَقْلَكَ مَا تَقُولُ فِيهِ عَلَى أَنْ أَقْبَلَ عَنْهُ مَا يَقُولُ فِيكَ؟ قَالَ: فَكُفَّ عَنْ الشَّرِّ يُكَفَّ عَنْكَ الشَّرَّ، وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: النَّمِيمَةُ دَنَاءَةٌ وَالسِّعَايَةُ رَدَاءَةٌ وَهُمَا رَأْسُ الْغَدْرِ وَأَسَاسُ الشَّرِّ، وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ زِنْبَاعٍ الْعَبْسِيُّ: يَا بَنِي عَبْسٍ مَنْ نَقَلَ إلَيْكُمْ نَقَلَ عَنْكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَإِظْهَارَ السُّرُورِ وَاسْتَكْثِرُوا الصَّدِيقَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْتَقِلُّوا مِنْ الْعَدُوِّ، احْفَظُوا عَنِّي هَذِهِ الثَّلَاثَ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: يُسْعَى عَلَيْكَ كَمَا يُسْعَى إلَيْكَ فَلَا تَأْمَنْ غَوَائِلَ ذِي وَجْهَيْنِ كَيَّادِ وَعَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْلَمَ مِنْ الْإِثْمِ وَيَبْقَى لَهُ الْإِخْوَانُ فَلْيَكُنْ قَاضِيًا حَكِيمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَ أَحَدٍ فِي أَحَدٍ وَلَا فِي نَفْسِهِ إلَّا بِشَهَادَةِ عُدُولٍ، فَإِنَّا قَدْ أَحْبَبْنَا بِقَوْلِ أَقْوَامٍ وَأَبْغَضْنَا بِقَوْلِ أَقْوَامٍ فَأَصْبَحْنَا عَلَى مَا

١٠٬٠٨٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.