شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٤٣

...............................................

---------------------

فَعَلْنَا نَادِمِينَ، وَيُقَالُ: مِنْ لُطْفِ اللَّهِ تَعَالَى فِي النَّمِيمَةِ أَنْ حَكَمَ بِفِسْقِ صَاحِبِهَا

حَتَّى لَا يُقْبَلَ لَهُ قَوْلٌ فَيَسْتَرِيحَ الْخَلْقُ مِنْ شَرِّهِ لِمَا قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ شَرِّهَا وَاسْتِظْهَارِ شَرِّهَا وَعُمُومِ مَضَرَّتِهَا فِي الْوَرَى، وَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ فِي شَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ الْأَحْنَفُ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: بَلَّغَنِي عَنْكَ الثِّقَةُ، فَقَالَ الْأَحْنَفُ: إنَّ الثِّقَةَ لَا يُبَلِّغُ مَكْرُوهًا، وَقِيلَ: مَنْ سَعَى بِالنَّمِيمَةِ حَذِرَهُ الْقَرِيبُ وَمَقَتَهُ الْغَرِيبُ، وَقَالَ الْمَأْمُونُ: النَّمِيمَةُ لَا تَقْرُبُ مَوَدَّةً إلَّا أَفْسَدَتْهَا وَلَا عَدَاوَةً إلَّا جَدَّدَتْهَا وَلَا جَمَاعَةً إلَّا بَدَّدَتْهَا، لَا بُدَّ لِمَنْ عُرِفَ بِهَا أَوْ نُسِبَ إلَيْهَا أَنْ يُجْتَنَبَ وَيُخَافَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَلَا يُوثَقُ بِمَكَانِهِ.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: مَنْ سَمِعَ بِفَاحِشَةٍ فَأَفْشَاهَا فَهُوَ كَاَلَّذِي أَتَاهَا.

وَمِنْ الْعَجَبِ الَّذِي لَا عَجَبَ بَعْدَهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَشْهَدُ عِنْدَكَ فِي بَاقَةِ بَقْلٍ فَلَا تَقْبَلُهُ حَتَّى تَسْأَلَ عَنْهُ هَلْ هُوَ ثِقَةٌ، وَيَنِمُّ عَلَيْكَ بِحَدِيثٍ فِيهِ الْهَلَاكُ وَفَسَادُ الْأَحْوَالِ فَتَقْبَلُهُ مَجَّانًا بِلَا سُؤَالٍ، وَقَالَ رَجُلٌ لِلْمَهْدِيِّ: عِنْدِي نَصِيحَةٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لِمَنْ نَصِيحَتُكَ هَذِهِ؟ أَلَنَا أَمْ لِعَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْ لِنَفْسِكَ خَاصَّةً؟ قَالَ: بَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: لَيْسَ السَّاعِي بِأَعْظَمَ عَوْرَةً وَلَا أَقْبَحَ حَالًا مِمَّنْ قَبِلَ سِعَايَتَهُ، وَلَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ حَاسِدَ نِعْمَةٍ فَلَا يُشْفَى لَكَ غَيْظٌ، أَوْ عَدُوًّا، وَلَا يُعَاقَبُ لَكَ عَدُوُّكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَنْصَحُ لَنَا نَاصِحٌ إلَّا مَا فِيهِ لِلَّهِ رِضًى وَلِلْمُسْلِمِينَ صَلَاحٌ.

فَوَائِدُ: تَجُوزُ شِكَايَةُ الرَّعِيَّةِ لِلْأَمِيرِ مِنْ الْعُمَّالِ.

وَقِيلَ: لَا، خَوْفًا مِنْ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِمْ، وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ الرَّعِيَّةَ ضَمَانُ مَا عُوقِبُوا بِهِ مُطْلَقًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ زَادُوا فِي الشِّكَايَةِ بِهِمْ عَلَى مَا

كَانَ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: تَجُوزُ إنْ عَلِمَ الشَّاكِي أَنَّهُمْ يُعَاقَبُونَ بِمَا يُعَاقَبُ بِهِ غَيْرُهُمْ وَيَجُوزُ لِمَنْ جَارُوا عَلَيْهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِمْ إلَّا بِالشِّكَايَةِ أَنْ

١٠٬٠٨١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.