الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٧١....................................................
-----------------
عَدَمُ التَّقْدِيسِ عَلَى رَدِّهِمْ لَوْ صَدَقُوا فَثَبَتَ الْوَعِيدُ عَلَى رَدِّهِمْ إذَا صَدَقُوا قَالَا: فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ سَائِلٌ أَنْ لَا يُخَيِّبَهُ إنْ قَدْ رَأَى سَائِلًا كَانَ لِقَوْلِهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَعْطِ السَّائِلَ وَلَوْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ﴾، وَلَا سِيَّمَا سَائِلُ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ ضَيْفُ اللَّهِ آوَى إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَوَجْهُ التَّعْمِيمِ فِي الْوُجُوبِ حَمْلُ أَحَادِيثِ جَوَازِ رَدِّ السَّائِلِ بِكَلَامٍ حَسَنٍ وَلُطْفٍ وَآثَارُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَسْئُولُ مَا يُعْطِيهِمْ، وَإِنَّمَا يُعْطَى وَلَوْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا حَالُهُ وَلَعَلَّهُ جَائِعٌ وَلِبَاسَهُ وَفَرَسَهُ لَيْسَا مِلْكًا لَهُ، وَأَمَّا إذَا عِلْمَ أَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ تَكَاثُرًا فَلَا يَجِبُ إعْطَاؤُهُ أَوْ يَسْأَلُ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ فَلَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ.
وَحَدِيثُ: ﴿لَوْلَا أَنَّ السُّؤَالَ يَكْذِبُونَ مَا قُدِّسَ مَنْ رَدَّهُمْ﴾ يَدُلُّ عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى رَفْعِ الْعُقُوبَةِ بِعَدَمِ التَّقْدِيسِ عَمَّنْ رَدَّهُمْ إذَا كَذَّبُوا بِأَنْ يَقُولُوا: لَا شَيْءَ عِنْدَنَا أَوْ لَيْسَ عِنْدَنَا كَذَا أَوْ إنَّا مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، أَوْ بِأَنْ يَسْأَلُوا مَا لَا يَجُوزُ لَهُمْ كَذِبٌ أَيْضًا وَخُرُوجٌ عَنْ الْحَقِّ، وَأَصْلُ الْكَذِبِ هَكَذَا، وَأَيْضًا سُؤَالُ مَا لَا يَجُوزُ بِمَنْزِلَةِ الْقَوْلِ إنَّهُ جَائِزٌ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ {فَبَعْدَ سُؤَالِ السَّائِلِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِعْطَائِهِ الْعُنْقُودَ الْمَوْهُوبَ لَهُ هَدِيَّةً وَرَدَّ الْوَاهِبُ ذَلِكَ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشِّرَاءِ مِنْ السَّائِلِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا نَهَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّائِلَ وَقَالَ:
أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ تَاجِرًا؟،،} نَهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ نَهْرِهِ لَا عَنْ رَدِّهِ إذْ كَانَ السَّائِلُ فِي غِنًى عَنْ ذَلِكَ الْعُنْقُودِ، وَيُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِعْطَاءُ لِمَنْ يَسْأَلُ لِلتَّجْرِ أَوْ لِلتَّكَاثُرِ أَوْ يَسْأَلُ مَا هُوَ فِي غِنًى عَنْهُ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ السُّؤَالُ لِذَلِكَ إذْ قَالَ: أَرَدْتَ إنْ تَكُونَ تَاجِرًا؟ بَعْدَ مَا نَهَرَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِلَعْنِ السَّائِلِ بِاَللَّهِ شَتْمَهُ، فَإِنَّ مَنْ يَسْأَلُ النَّاسَ بِاَللَّهِ فِيمَا