الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٧٢........................................................
---------------------
يَكْرَهُونَ إعْطَاءَهُ يَشْتُمُونَهُ وَيَسُبُّونَهُ، وَمِنْ مَعَانِي اللَّعْنِ فِي اللُّغَةِ: الشَّتْمُ وَالسَّبُّ، وَمَنْ شَتْمِ السَّائِلَ بِاَللَّهِ قَوْلُهُمْ إنَّهُ مُلِحٌّ مُلْحِفٌ وَالْمُلِحُّ الْمُلْحِفُ مَذْمُومٌ فَالسَّائِلُ بِهِ مَذْمُومٌ مِنْ حُبِّ الْإِلْحَاحِ، وَمِنْ شَتْمِهِ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ حَرِيصٌ، وَمِنْ شَتْمِهِ مَا يَجْرِي فِي الْأَلْسِنَةِ مِنْ أَنَّهُ مُكَفِّرٌ لِلْمَسْئُولِ أَيْ دَاعٍ لَهُ إلَى الْكُفْرِ إذْ كَانَ سَبَبًا لِسُؤَالِهِ بِاَللَّهِ مَوْقِعًا فِي عَدَمِ الْإِعْطَاءِ بَعْدَ السُّؤَالِ، فَكَانَ الْمَسْئُولُ كَالْكَافِرِ بِاَللَّهِ إذْ سُئِلَ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يُعْطِ كَأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ، وَمِنْ شَتْمِهِ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ كَالْغَاصِبِ لِأَمْوَالِ النَّاسِ إذْ كَانَ يَسْأَلُ بِاَللَّهِ فَيُعْطُونَهُ وَلَوْ كَرِهُوا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِلَعْنِ الْمَسْئُولِ شَتْمِهِ أَيْضًا إذْ يُقَالُ فُلَانٌ يَخْتَارُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ إذْ سُئِلَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يُعْطِ، وَأَنَّهُ شَحِيحٌ حَرِيصٌ حَتَّى كَانَ لَا يُعْطِي سَائِلَهُ بِاَللَّهِ، وَكَأَنَّهُ كَافِرٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى إذْ كَانَ يُسْأَلُ بِهِ وَلَا يُعْطِي، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى لَعْنِ السَّائِلِ أَوْ الْمَسْئُولِ مَحْمُولًا عَلَى الشَّتْمِ وَالْآخَرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِحَالَةِ وُجُوبِ الْإِعْطَاءِ أَوْ تَحْرِيمِ السُّؤَالِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِلَعْنِ السَّائِلِ بِاَللَّهِ: السَّائِلَ عَنْ اللَّهِ بِأَنْ يَسْأَلَ
النَّاسَ عَنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى تَعَنُّتًا أَوْ لِيُوقِعَهُمْ فِي الْكُفْرِ بِإِجَابَتِهِمْ جَوَابًا فَاسِدًا، أَوْ بِإِقَامَةِ حُجَّةِ وُجُوبِ الْمَعْرِفَةِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَعْرِفُوا، وَيُرِيدُ بِلَعْنِ الْمَسْئُولِ: لَعْنَهُ بِإِجَابَتِهِ جَوَابًا فَاسِدًا إذَا أَجَابَهُ بِهِ أَوْ لَعْنَهُ بِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْرِفْ الْجَوَابَ لَكِنْ الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يُعْذَرُ الْمَسْئُولُ عَنْ ذَلِكَ.
وَمَنْ خَطَرَ فِي قَلْبِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ كَيْفَ الْجَوَابُ وَأَنَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ يَعْرِفُ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ لَمْ أُكَفِّرْهُ، وَيَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَنْ، وَمَعْنَى لَمْ يُعْطِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ لَمْ يُجِبْ الْجَوَابَ الْحَقَّ بَلْ لَمْ يَعْرِفْ فَسَكَتَ أَوْ أَجَابَ جَوَابًا فَاسِدًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السَّائِلُ الْمَلْعُونُ هُوَ السَّائِلُ فِي الْعِلْمِ مُطْلَقًا تَعَنُّتًا وَجِدَالًا، وَالْمَسْئُولُ الْمَلْعُونُ مَنْ سَأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لِيَنْفِيَ الْجَهْلَ عَنْ نَفْسِهِ فَكَتَمَ الْعِلْمَ فَلَمْ يُجِبْ فَيَكُونُ مَعْنَى لَمْ يُعْطِ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْعِلْمَ فَإِنَّهُ كَثِيرًا