شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٧٨

بَابٌ مِنْ فِعْلِ الْقَلْبِ الْحُبُّ

-----------------

بَابٌ فِي الْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَالتَّأْدِيبِ وَإِخْرَاجِ الْحَقِّ وَالْحُكْمِ الْحُبُّ: مَيْلُ الْقَلْبِ إلَى الشَّيْءِ وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَبِّ بِفَتْحِهَا وَهُوَ حَبُّ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَكُونُ فِي السُّنْبُلِ وَالْأَكْمَامِ فِي الْأَصْلِ لَكِنْ اُسْتُعِيرَ لَفْظُ الْحَبَّةِ بِالْفَتْحِ لِحَبَّةِ الْقَلْبِ، وَاشْتُقَّ مِنْهُ الْحُبُّ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى ذَلِكَ الْمَيْلِ إلَى الشَّيْءِ؛ لِأَنَّهُ أَصَابَ حَبَّةَ الْقَلْبِ وَرَسَخَ فِيهَا أَوْ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحِبِّ بِالْكَسْرِ وَهُوَ بَزْرُ الرَّيَاحِينِ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْإِحْسَانُ وَالنِّعَمُ كَمَا يَتَوَلَّدُ الثِّمَارُ مِنْ الْحَبِّ وَلَهَا رَائِحَةٌ، وَالْبُغْضُ ضِدُّهُ، وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ، وَيُقَالُ: الْحُبُّ عِبَارَةٌ عَنْ مَيْلِ الطَّبْعِ إلَى الشَّيْءِ الْمُوَافِقِ الْمُلِذِّ فَإِنْ تَأَكَّدَ ذَلِكَ الْمِيلُ وَقَوِيَ سُمِّيَ عِشْقًا، وَالْبُغْضُ عِبَارَةٌ عَنْ نَفْرَةِ الطَّبْعِ عَنْ الْمُؤْلِمِ الْمُتْعِبِ، وَإِذَا قَوِيَ سُمِّيَ مَقْتًا، (مِنْ فِعْلِ الْقَلْبِ الْحُبُّ) وَيُعْلَمُ بِإِقْرَارِ الْمُحِبِّ أَوْ الْمَحْبُوبِ إذَا صَدَّقَهُ السَّامِعُ لِوُثُوقِهِ بِهِ أَوْ ظَنَّ صِدْقَهُ لِذَلِكَ أَوْ لِأَمَارَةٍ عَلَيْهِ، وَيُعْلَمُ أَيْضًا بِإِحْسَانِ الْمُحِبِّ،

١٠٬١١٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.