الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٧٩.........................................
---------------
وَسَوَاءٌ قَلْبُ الْآدَمِيِّ وَالْجِنِّيِّ وَالدَّابَّةِ وَالطَّائِرِ وَالْمَلَكِ لِجَوَازِ وَصْفِ الْمَلَائِكَةِ بِالْقُلُوبِ كَالْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَالْآذَانِ وَالْعَوَاتِقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا بِالْعَوْرَةِ، وَأَمَّا حُبُّ اللَّهِ لِعَبْدِهِ فَمَعْنَاهُ مُسَبِّبُ الْحُبِّ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ الْإِنْعَامُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْقُشَيْرِيِّ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، وَقَالَ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ قِيلَ: سَيُخْلَقُ فِي قُلُوبِهِمْ وُدُّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَمَّا مَعْنَى الْمَحَبَّةِ فِي
صِفَةِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى رَحْمَتِهِ وَإِرَادَتِهِ بِالْجَمِيلِ لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ فَيَكُونُ بِمَعْنَى مَدْحِهِ لَهُمْ وَثَنَائِهِ عَلَيْهِمْ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى إنْعَامِهِ عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانِهِ إلَيْهِمْ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: فَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ وَالْإِرَادَةِ وَالْمَدْحِ لَهُمْ كَانَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، وَأَرَادَ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَدْحِ قَضَاءَهُ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُهُ.
وَلَمْ يَزَلْ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ مُحِبًّا لِأَوْلِيَائِهِ وَلَا يُزَالُ مُحِبًّا لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: وَأَمَّا مَحَبَّةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَتَكُونُ بِمَعْنَى طَاعَتِهِ وَمُوَافَقَتِهِ لِأَمْرِهِ وَتَكُونُ بِمَعْنَى تَعْظِيمِهِ لَهُ وَهَيْبَتِهِ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَكْثَرَ طَاعَةً لَهُ وَأَشَدَّ تَعْظِيمًا كَانَ أَكْثَرَ مَحَبَّةً، وَمَنْ كَانَ عَاصِيًا لِأَمْرِهِ وَمُخَالِفًا لَهُ كَانَ بَعِيدًا عَنْ مَحَبَّتِهِ، قَالَ: وَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي اشْتِقَاقِ الْمَحَبَّةِ وَفِي أَصْلِ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَصْلُهُ مِنْ حَبَبِ الْأَسْنَانِ وَهُوَ صَفَاؤُهَا وَنَظَافَتُهَا، فَكَانَ مَحَبَّةُ الْعَبْدِ صَفَاءُ أَقْوَالِهِ وَضِيَاءُ أَحْوَالِهِ، وَذَلِكَ بِتَنَزُّهِهِ عَنْ الْغَفَلَاتِ وَتَبَاعُدِهِ عَنْ الْعِلَّاتِ، وَتَوَقِّيهِ عَنْ الْأَوْضَارِ، وَتَرَقِّيهِ