شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٩٤

.................................................

-----------------

وَيُرْوَى: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْحَى إلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: هَلْ عَمِلْتَ لِي عَمَلًا قَطُّ؟ قَالَ: صَلَّيْتُ لَكَ، وَصُمْتُ لَكَ، وَتَصَدَّقْتُ لَكَ، فَقَالَ لَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إنَّ الصَّلَاةَ لَكَ بُرْهَانٌ، وَالصَّوْمُ لَكَ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ ظِلٌّ لَكَ، وَالذِّكْرُ نُورٌ لَكَ، فَأَيُّ عَمَلٍ عَمِلْتَ لِي؟ قَالَ مُوسَى: دُلَّنِي يَا رَبُّ عَلَى عَمَلٍ هُوَ لَكَ حَتَّى أَفْعَلَ؛ قَالَ: يَا مُوسَى هَلْ وَالَيْتَ لِي وَلِيًّا قَطُّ، هَلْ عَادَيْتَ لِي عَدُوًّا قَطُّ؟ فَعَلِمَ مُوسَى أَنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ.

وَعَنْ الْحَسَنِ: مُصَارَمَةُ الْفَاسِقِ قُرْبَةٌ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعَنْهُ أَيْضًا: لَا يَغُرَّنَّكَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، فَإِنَّكَ لَا تَلْحَقُ الْأَبْرَارَ إلَّا بِأَعْمَالِهِمْ، وَإِنَّ

الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُحِبُّونَ أَنْبِيَاءَهُمْ وَلَيْسُوا مَعَهُمْ قُلْتُ: لِأَنَّ الْحُبَّ الْحَقِيقِيَّ الْوِفَاقُ بِالْعَمَلِ فَإِذَا لَمْ يُوَافِقْ فَلَا حُبَّ بَلْ مُخَالِفَةٌ، وَشِقَاقٌ، وَيُرْوَى: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: إنَّكَ لَوْ عَبَدَتْنِي عِبَادَةَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَلَمْ تَبْغَضْ فِي اللَّهِ مَا أَغْنَى عَنْكَ ذَلِكَ شَيْئًا، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ يَعْبُدُ اللَّهَ سَبْعِينَ سُنَّةً لَبَعَثَهُ اللَّهُ مَعَ مَنْ يُحِبُّ.

وَيُرْوَى عَنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: تَحَبَّبُوا إلَى اللَّهِ بِبُغْضِ أَهْلِ الْمَعَاصِي، وَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِالْبَعْدِ عَنْهُمْ، وَالْتَمِسُوا رِضَى اللَّهِ بِسَخَطِهِمْ قَالُوا: يَا رُوحَ اللَّهِ فَمَنْ نُجَالِسُ؟ قَالَ: جَالِسُوا مَنْ تُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ، وَيَزِيدُ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ، وَيُرَغِّبُكُمْ فِي الْآخِرَةِ عَمَلُهُ وَذَلِكَ أَدِلَّةٌ عَلَى وُجُوبِ وِلَايَةِ الْأَشْخَاصِ.

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ قَضَى حَاجَةً لِأَخِيهِ فَكَأَنَّمَا خَدَمَ اللَّهَ عُمْرَهُ﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَقَرَّ عَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ مَشَى

١٠٬١٣٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.