شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٩٣

----------------

وَقَدْ يُفْرَضُ حُبُّهُ كَنَفَقَةِ مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَتَنْجِيَةِ مَنْ تَجِبُ تَنْجِيَتُهُ، وَأَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ نَحْوُ هَذِهِ النَّفَقَةِ وَهَذِهِ الصِّلَةِ وَهَذِهِ التَّنْجِيَةِ، وَالْعِلْمُ بِأَنَّهُ فَرْضٌ، وَأَنَّهُ يُفْرَضُ عَلَيْهِ نَحْوُهُنَّ؛ لِأَنَّ بُغْضَهُ يَجُرُّ إلَى نِسْبَةِ ذَلِكَ إلَى الْجَوْرِ وَالْخَطَأِ وَتَسْخِيطِ فِعْلِ اللَّهِ مَعْصِيَةٌ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَعْلَمَ عِنْدَ الْبُلُوغِ أَنَّهُ عَاقِلٌ وَأَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشُكَّ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ﴿: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْثَقُ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ﴾ وَهُمَا حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَمَنْ لَمْ يَدِنْ بِذَلِكَ فَلَا دِينَ عِنْدَهُ، وَيُرْوَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَى نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ: أَمَّا زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا فَقَدْ اسْتَعْمَلْتَ الرَّاحَةَ، وَأَمَّا انْقِطَاعُكَ إلَيَّ فَقَدْ

تَعَزَّزَتْ بِي، وَلَكِنْ هَلْ وَالَيْتَ لِي وَلِيًّا أَوْ عَادَيْتَ لِي عَدُوًّا}؟ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: وَاَللَّهِ لَوْ صُمْتُ النَّهَارَ لَا أَفْطُرُهُ وَأَقَمْتُ اللَّيْلَ لَا أَنَامُهُ، وَأَنْفَقْتُ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمُتُّ يَوْمَ أَمُوتُ وَلَيْسَ فِي قَلْبِي حُبٌّ لِأَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ وَبُغْضٌ لِأَهْلِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ مَا نَفَعَنِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَنْ هَجَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ الْأَقْرِبَاءَ عَوَّضَهُ اللَّهُ صُحْبَةَ الْأَوْلِيَاءِ، وَقَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ عِنْدَ مَوْتِهِ: اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ وَإِنْ كُنْتُ عَصَيْتُكَ كُنْتُ أُحِبُّ مَنْ يُطِيعُكَ، فَاجْعَلْ لِي ذَلِكَ قُرْبَةً مِنِّي إلَيْكَ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: هَا هـ تُرِيدُ أَنْ تَسْكُنَ الْفِرْدَوْسَ وَتُجَاوِرَ الرَّحْمَنَ فِي دَارِهِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ بِأَيِّ عَمَلٍ عَمِلْتَهُ؟ بِأَيِّ شَهْوَةٍ تَرَكْتَهَا؟ بِأَيِّ غَيْظٍ كَظَمْتَهُ؟ بِأَيِّ رَحِمٍ قَاطِعٍ وَصَلْتَهُ؟ بِأَيِّ زَلَّةٍ لِأَخِيكَ غَفَرْتَهَا؟ بِأَيِّ قَرِيبٍ بَاعَدْتَهُ فِي اللَّهِ؟ بِأَيِّ بَعِيدٍ قَارَبْتَهُ فِي اللَّهِ؟

١٠٬١٣١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.