الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٩٨خَاتِمَةٌ
أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ الْحُبَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَرْضٌ، وَلَكِنْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْمَحَبَّةِ لِلَّهِ إلَّا الْمُوَاظَبَةُ عَلَى طَاعَتِهِ، وَأَنَّ حَقِيقَةَ الْحُبِّ مُحَالٌ إلَّا مَعَ الْجِنْسِ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ أَنَّ الطَّاعَةَ تَبَعٌ لِلْحُبِّ وَثَمَرَةٌ لَهُ فَكَيْفَ يُفَسَّرُ الْحُبُّ بِهَا؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾، وَفِيهِ إثْبَاتُ تَفَاوُتِ الْحُبِّ، وَقَالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، وَقَالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿إذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا لَمْ يَضُرَّهُ ذَنْبٌ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾، الْآيَةُ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إلَّا مَنْ يُحِبُّ﴾: وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ أَحَبَّهُ اللَّهُ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَزَال الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ﴾، إلَخْ وَقَدْ مَرَّ وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ: ﴿يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْكَ مِمَّا سِوَاهُمَا﴾ فَجَعَلَ الْحُبَّ مِنْ شَرْطِ الْإِيمَانِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا﴾، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ﴾ الْآيَةُ، فَهَدَّدَهُمْ عَلَى كَوْنِ مَا ذُكِرَ أَحَبُّ إلَيْهِمْ مِنْهُ تَعَالَى، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَحِبُّوا اللَّهَ بِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ تَعَالَى﴾.
{وَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ إنِّي أُحِبُّكَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: