الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٩٩.........................................
--------------
اسْتَعِدْ لِلْفَقْرِ فَقَالَ إنِّي أُحِبُّ اللَّهَ تَعَالَى فَقَالَ: اسْتَعِدْ لِلْبَلَاءِ} وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿: نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ مُقْبِلًا وَعَلَيْهِ إهَابُ كَبْشٍ قَدْ تَنَطَّقَ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اُنْظُرُوا إلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ يَغْذُوَانِهِ بِأَطْيَبِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَدَعَاهُ حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى مَا تَرَوْنَ﴾ وَجَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِ إبْرَاهِيمَ، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَلْ رَأَيْتَ خَلِيلًا يُمِيتُ خَلِيلَهُ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ: هَلْ رَأَيْتَ مُحِبًّا يَكْرَهُ لِقَاءَ خَلِيلِهِ فَقَالَ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ الْآنَ فَاقْبِضْ فَتَرَاهُ أَحَبَّ اللَّهَ بِكُلِّ قَلْبِهِ حَتَّى انْزَعَجَ إلَى لِقَائِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَحْبُوبٌ سِوَاهُ يُحِبُّ الْحَيَاةَ لِأَجْلِهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ أَحَبَّكَ، وَحُبَّ مَا يَقْرَبُنِي إلَى حُبِّكَ وَاجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ الْمَاءِ الْبَارِدِ﴾ ﴿وَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلَاةٍ، وَلَا صِيَامٍ، إلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ قَالَ أَنَسٌ فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحَهُمْ بِذَلِكَ،﴾ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ ذَاقَ مِنْ خَالِصِ مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا أَشْغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ طَلَبِ الدُّنْيَا وَأَوْحَشَهُ عَنْ جَمِيعِ الْبَشَرِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ أَحَبَّهُ، وَمَنْ عَرَفَ الدُّنْيَا زَهِدَ فِيهَا، وَالْمُؤْمِنُ لَا يَلْهُو حَتَّى يَغْفُلَ، فَإِذَا تَفَكَّرَ حَزِنَ،
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: إنَّ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ خَلْقًا لَا يَشْغَلُهُمْ الْجِنَانُ وَمَا فِيهَا مِنْ النَّعِيمِ عَنْهُ، فَكَيْفَ يَشْتَغِلُونَ بِالدُّنْيَا؟ وَمَرَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ نَحِلَتْ أَبْدَانُهُمْ وَتَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمْ فَقَالَ: مَا الَّذِي بَلَغَ بِكُمْ مَا أَرَى؟ فَقَالُوا: الْخَوْفُ مِنْ النَّارِ، قَالَ: حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُؤَمِّنَ الْخَائِفَ ثُمَّ جَاوَزَهُمْ إلَى ثَلَاثَةٍ آخَرِينَ فَإِذَا هُمْ أَشَدُّ نُحُولًا وَتَغَيُّرًا فَقَالَ: مَا الَّذِي بَلَغَ بِكُمْ مَا أَرَى؟ قَالُوا: الشَّوْقُ إلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ: " حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَكُمْ مَا تَرْجُونَ "