شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٣٩

لُعِنَ فَاعِلُهَا إذْ وَجَبَ مَنْعُ الْفَسَادِ وَالْمُنْكَرِ.

--------------

(لُعِنَ فَاعِلُهَا إذْ وَجَبَ مَنْعُ الْفَسَادِ وَالْمُنْكَرِ) قَالُوا: إنَّ الْمُدَاهِنِينَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَةُ، وَكَانَ حَبْرٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ يَغْشَى مَنْزِلَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَعِظُهُمْ وَيُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ فَرَأَى بَعْضَ بَنِيهِ يَوْمًا وَقَدْ غَمَزَ بَعْضَ النِّسَاءِ فَقَالَ لَهُ: مَهْلًا يَا بُنَيَّ فَسَقَطَ مِنْ سَرِيرِهِ وَانْقَطَعَ نُخَاعُهُ

وَهُوَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ الَّذِي فِي جَوْفِ الْفَقَارِ وَأَسْقَطَتْ امْرَأَتُهُ وَقُتِلَ بَنُوهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَى نَبِيِّ زَمَانِهِ أَنْ أَخْبِرْ فُلَانًا الْحَبْرَ أَنِّي لَا أَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ صِدِّيقًا أَبَدًا مَا كَانَ مِنْ غَضَبِهِ لِي إلَّا إنْ قَالَ مَهْلًا يَا بُنَيَّ، وَفِي الْقَنَاطِرِ: أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ: دَعَا الْحَجَّاجُ بِفُقَهَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَدَخَلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ آخِرَ مَنْ دَخَلَ فَقَالَ الْحَجَّاجُ: مَرْحَبًا يَا أَبَا سَعِيدٍ إلَيَّ إلَيَّ، ثُمَّ أَتَى بِكُرْسِيٍّ.

فَجَعَلَ إلَى جَنْبِ سَرِيرِهِ فَجَعَلَ الْحَجَّاجُ يُذَاكِرُنَا إذْ ذَكَرْنَا عَلِيًّا فَنَالَ مِنْهُ وَنِلْنَا مِنْهُ مُقَارَبَةً لَهُ وَخَوْفًا مِنْ شَرِّهِ، وَالْحَسَنُ سَاكِتٌ عَاضٌّ عَلَى إبْهَامَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ مَالِي أَرَاك سَاكِتًا: قَالَ: وَمَا عَسَيْتُ أَنْ أَقُولَ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِرَأْيِكَ فِي أَبِي تُرَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمَانَكُمْ﴾ فَعَلِيٌّ مِمَّنْ هَدَى اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ فَأَقُولُ: هُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَتَنُهُ عَلَى ابْنَتِهِ وَأَحَبُّ النَّاسِ إلَيْهِ وَصَاحِبُ سَوَابِقَ مُبَارَكَاتٍ لَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ أَنْ يَحْصُرَهَا عَلَيْهِ وَلَا يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَيُقَالُ: إنَّهُ إنْ كَانَ لِعَلِيٍّ هَنَاةٌ فَاَللَّهُ حَسِيبُهُ، قَالَ: فَسَمُرَ وَجْهُ الْحَجَّاجِ وَتَغَيَّرَ وَقَامَ عَنْ السَّرِيرِ مُغْضَبًا فَدَخَلَ بَيْتًا خَلْفَهُ وَخَرَجْنَا، قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: فَأَخَذْتُ بِيَدِ الْحَسَنِ وَقُلْتُ أَغْضَبْتَ الْأَمِيرَ وَأَوْغَرْتَ صَدْرَهُ، قَالَ: إلَيْكَ عَنِّي يَا عَامِرُ

١٠٬١٧٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.