شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٣٨

................................

------------

لِهَيَاهِكُمْ وَمُطْفِئَةٌ لِنِيرَانِكُمْ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَكْرِمُوا سُفَهَاءَكُمْ فَإِنَّهُمْ يَكْفُونَكُمْ الْعَارَ وَالنَّارَ، وَيُقَالُ: لَا يَسْتَقِيمُ هَذَا الدِّينُ إلَّا بِالْفُقَهَاءِ وَالسُّفَهَاءِ وَالسُّيُوفِ،

فَالْمُدَارَاةُ مَعْنَاهَا مُخَالَقَةُ النَّاسِ عَلَى أَخْلَاقِهِمْ بِوَجْهٍ يَسْلَمُ لَكَ مَعَهُ دِينُكَ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ قَالَ: ﴿يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُحِبُّنِي بِهِ النَّاسُ وَأَسْلَمُ فِيمَا بَيْنِيِّ وَبَيْنِكَ قَالَ: خَالِقْ النَّاسَ عَلَى أَخْلَاقِهِمْ: أَهْلُ الدُّنْيَا بِأَخْلَاقِ الدُّنْيَا وَأَهْلُ الْآخِرَةِ بِأَخْلَاقِ الْآخِرَةِ﴾ وَإِذَا سَقِمَتْ الْمُدَارَاةُ صَارَتْ مُدَاهَنَةً وَالْمُدَاهَنَةُ، مُدَارَاةُ النَّاسِ عَلَى وَجْهٍ يَذْهَبُ مَعَهُ فِيهِ دِينُكَ وَبَعْدَ الْمُدَارَاةِ لَا تَثِقُ بِعَدُوِّكَ، وَإِنَّ الْعَدَاوَةَ إذَا اسْتَحْكَمَتْ صَارَتْ طَبْعًا لَا تَزُولُ، وَإِنَّمَا يُدْفَعُ بِالتَّآلُفِ إظْهَارُهَا كَالنَّارِ يُدْفَعُ بِالْمَاءِ إحْرَاقُهَا وَيُسْتَفَادُ بِهَا إنْضَاجُهَا وَإِحْرَاقُهَا بِالطَّبْعِ لَا يَزُولُ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَإِذَا عَجِزْتَ عَنْ الْعَدُوِّ فَدَارِهِ وَامْزَحْ لَهُ إنَّ الْمِزَاحَ وِفَاقُ فَالنَّارُ بِالْمَاءِ الَّذِي هُوَ ضِدُّهَا تُعْطِي النِّضَاجَ وَطَبْعُهَا الْإِحْرَاقُ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا بَسَطَ الْعَدُوُّ إلَيْكَ كَفًّا وَلَمْ تَسْطَعْ لَهَا دَفْعًا وَمَنْعًا فَقَبِّلْهَا وَعُدَّ لَهَا اللَّيَالِيَ فَإِنْ أَمْكَنْتَهَا يَوْمًا فَقَطْعًا وَتُطْلَقُ الْمُدَارَاةُ أَيْضًا عَلَى مُطْلَقِ دَفْعِ مَا أَرَادَ دَفْعَهُ أَوْ جَلْبِ مَا أَرَادَ جَلْبَهُ، إذْ فِيهِ دَفْعُ مَا يَكْرَهُهُ مِنْ عَدَمِ مَا يُجْلَبُ كَمَا تَرَاهُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَالْمُدَارَأَةُ مَهْمُوزٌ الْأَلْفِ بَعْدَ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّرْءِ بِمَعْنَى الدَّفْعِ، وَكَمَا تَكُونُ الْمُدَارَأَةُ بِالْإِعْطَاءِ تَكُونُ بِالْأَخْذِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

١٠٬١٧٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.