الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٤١............................................
------------------
وَعَامِلُهُ عَلَيْهَا وَرَجُلٌ مَأْمُورٌ عَلَى الطَّاعَةِ اُبْتُلِيتَ بِالرَّعِيَّةِ وَلَزِمَكَ حَقُّهُمْ وَالنَّصِيحَةُ لَهُمْ وَالتَّعَهُّدُ لِمَا يُصْلِحُهُمْ، وَحَقُّ الرَّعِيَّةِ لَازِمٌ لَكَ، وَيَحِقُّ عَلَيْكَ أَنْ تُحِيطَهُمْ بِالنَّصِيحَةِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَمْزَةَ الْقُرَيْشِيَّ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ اسْتَرْعَى رَعِيَّةً فَلَمْ يَحْفَظْهَا بِالنَّصِيحَةِ حَرَّمَ عَلَيْهِ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَتَقُولُ إنَّمَا قَبَضْتَ مِنْ عَطَايَاهُمْ إرَادَةَ إصْلَاحِهِمْ وَاسْتِصْلَاحِهِمْ وَأَنْ يَرْجِعُوا إلَى الطَّاعَةِ فَيُبْلَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنِّي قَبَضْتُهَا عَلَى ذَلِكَ النَّحْوِ فَيَكْتُبُ إلَيَّ أَنْ لَا أَرُدَّهُ فَلَا أَسْتَطِيعُ رَدَّ أَمْرِهِ وَلَا إنْفَاذَ كِتَابِهِ، وَحَقُّ اللَّهِ أَلْزَمُ مِنْ حَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَاَللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُطَاعَ، وَلَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَاعْرِضْ كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَا وَجَدْتَهُ مُوَافِقًا لِكِتَابِ اللَّهِ فَخُذْ بِهِ، وَمَا وَجَدْتَهُ مُخَالِفًا لِكِتَابِ اللَّهِ فَانْبِذْهُ.
يَا ابْنَ هُبَيْرَةَ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَكَ رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ يُزِيلُكَ عَنْ سَرِيرِكَ وَيُخْرِجُكَ مِنْ سَعَةِ قَصْرِكَ إلَى ضِيقِ قَبْرِكَ فَتَدَعُ سُلْطَانَكَ وَدُنْيَاكَ خَلْفَ ظَهْرِكَ، وَتَقْدُمُ عَلَى رَبِّكَ وَتَنْزِلُ عَنْ عَمَلِكَ، يَا ابْنَ هُبَيْرَةَ إنَّ اللَّهَ يَمْنَعُكَ مِنْ يَزِيدَ، وَإِنَّ يَزِيدَ لَا يَمْنَعُكَ مِنْ اللَّهِ، وَإِنَّ أَمْرَ اللَّهِ فَوْقَ كُلِّ أَمْرٍ، وَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَإِنِّي أُحَذِّرُكَ بَأْسَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنْ الْمُجْرِمِينَ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: ارْبَعْ
عَلَى ظِلِّكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ وَأَعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ صَاحِبُ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَصَاحِبُ الْفَضْلِ، وَإِنَّمَا وَلَّاهُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِعِلْمِهِ بِهِ وَمَا يُعْلَمُ مِنْ فَضْلِهِ وَنِيَّتِهِ، قَالَ الْحَسَنُ: يَا ابْنَ هُبَيْرَةَ الْحِسَابُ مِنْ وَرَائِكَ سَوْطٌ بِسَوْطٍ، وَعَصًا بِعَصًا، وَاَللَّهُ بِالْمِرْصَادِ يَا ابْنَ هُبَيْرَةَ إنَّكَ إنْ تَلْقَى مَنْ يَنْصَحُ لَكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَلْقَى رَجُلًا يَغُرُّكَ وَيُمَنِّيكَ، وَقَامَ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَقَدْ سَمُرَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَغْضَبْتَ الْأَمِيرَ وَأَوْغَرْتَ صَدْرَهُ وَحَرَمْتَنَا مَعْرُوفَهُ