شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٤٢

........................................

---------------

وَصِلَتَهُ، فَقَالَ: إلَيْكَ عَنِّي يَا عَامِرُ، قَالَ فَخُرِجَتْ إلَى الْحَسَنِ التُّحَفُ وَالطُّرَفُ وَكَانَتْ لَهُ الْمَنْزِلَةُ وَاسْتُخِفَّ بِنَا وَجُفِينَا فَكَانَ أَهْلًا لِمَا أَدَّى إلَيْهِ، وَكُنَّا أَهْلًا أَنْ يُفْعَلَ بِنَا ذَلِكَ، فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْحَسَنِ فِيمَنْ رَأَيْتُ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَّا مِثْلَ الْفَرَسِ الْعَرَبِيِّ بَيْنَ الْمُقْرِفِ يَعْنِي الْهَجَّانَ، وَمَا شَهِدْنَا مَشْهَدًا إلَّا فَازَ عَلَيْنَا، وَقَالَ لِلَّهِ تَعَالَى وَقُلْنَا مُقَارَبَةً لِهَوَاهُمْ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَنْدَلُسِيُّ الطُّرْطُوشِيُّ: لَمَّا احْتَاجَ الْمَنْصُورُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ مَلِكُ الْأَنْدَلُسِ أَنْ يَأْخُذَ أَرْضًا مُحْبَسَةً وَيُعَاوِضُ عَنْهَا خَيْرًا مِنْهَا، أَحْضَرَ الْفُقَهَاءَ فِي قَصْرِهِ فَأَفْتَوْا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ، فَغَضِبَ السُّلْطَانُ وَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ الْوُزَرَاءِ مَشْهُورًا بِالْحِدَّةِ وَالْعَجَلَةِ فَقَالَ لَهُمْ: يَقُولُ لَكُمْ الْأَمِيرُ يَا مَشْيَخَةَ السُّوءِ يَا مُسْتَحِلِّينَ أَمْوَالَ النَّاسِ ظُلْمًا يَا شُهَدَاءَ الزُّورِ وَآخِذِي الرِّشَا وَمُلَقِّنِي الْخُصُومَ وَمُلَقِّحِي الشُّرُورَ وَمُلْبِسِي الْأُمُورِ تَبًّا لَكُمْ وَلِرَأْيِكُمْ فَهُوَ أَعَزَّهُ اللَّهُ وَاقِفٌ عَلَى فُسُوقِكُمْ قَدِيمًا وَخِيَانَتِكُمْ الْأَمَانَاتِ، مُغْضٍ عَلَيْكُمْ صَابِرٌ حَتَّى احْتَاجَ إلَى دِقَّةِ نَظَرِكُمْ فِي حَاجَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي

دَهْرِهِ فَلَمْ تُسْعِفُوا إرَادَتَهُ مَا كَانَ هَذَا ظَنُّهُ فِيكُمْ، وَاَللَّهِ لَا يُبْقَى رِضَاكُمْ وَلَيَكْشِفَنَّ سُتُورَكُمْ وَلِيُنَاصِحَنَّ الْإِسْلَامَ فِيكُمْ، وَأَفْحَشَ عَلَيْهِمْ بِهَذَا وَنَحْوِهِ، فَأَجَابَهُ شَيْخٌ مِنْهُمْ ضَعِيفُ الثِّقَةِ فَقَالَ: نَتُوبُ إلَى اللَّهِ مِمَّا قَالَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَنَسْأَلُهُ الْإِقَالَةَ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ زَعِيمُ الْقَوْمِ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ وَكَانَ جَلْدًا صَارِمًا فَقَالَ لِلْمُتَكَلِّمِ: مِمَّنْ تَتُوبُ يَا شَيْخَ السُّوءِ: نَحْنُ بُرَاءُ مِنْ مَتَابِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْوَزِيرِ.

فَقَالَ: يَا وَزِيرُ بِئْسَ الْمُبَلِّغُ أَنْتَ، وَكُلُّ مَا نَسَبْتَهُ إلَيْنَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ صِفَتُكُمْ مَعَاشِرَ خِدْمَتِهِ، فَأَنْتُمْ الَّذِينَ تَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَتَسْتَحِلُّونَ ظُلْمَهُمْ وَتَأْخُذُونَ الرِّشَا وَتَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَأَمَّا نَحْنُ فَلَيْسَتْ هَذِهِ صِفَتُنَا وَلَا كَرَامَةَ وَلَا يُنْسِبُهَا إلَيْنَا إلَّا مُتَّهَمٌ فِي الدَّيَّانَةِ فَنَحْنُ أَعْلَامُ الْهُدَى وَسُرُجُ الظَّلْمَاءِ، بِنَا يَتَحَصَّنُ الْإِسْلَامُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَتَنْفُذُ الْأَحْكَامُ، وَبِنَا تَقُومُ الْفَرَائِضُ

١٠٬١٨٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.