الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٤٥...........................................
------------------
سَلَاسِلِ جَهَنَّمَ وُضِعَتْ عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَا لَذَابَتْ فَكَيْفَ بِمَنْ يُسْلَكُ فِيهَا أَوْ يَرْفَعُهَا عَلَى عَاتِقِهِ.
قَالَ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: وَلَمَّا حَجَّ الْمَهْدِيُّ قَالَ: لَا بُدَّ لِي مِنْ سُفْيَانَ فَوَضَعَ الرَّصَدُ حَوْلَ الْبَيْتِ فَأَخَذُونِي بِلَيْلٍ فَلَمَّا مَثَلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَدْنَانِي فَقَالَ لِي: نَسْتَشِيرُكَ فِي أَمْرِنَا فَمَا أَمَرْتَنَا مِنْ شَيْءٍ صِرْنَا إلَيْهِ وَمَا نَهَيْتَنَا عَنْ شَيْءٍ انْتَهَيْنَا عَنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ أَنْفَقْتَ فِي سَفَرِك هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي تُنْفِقُ أُمَنَاءُ وَوُكَلَاءُ، قُلْتُ: فَمَا عُذْرُكَ غَدًا إذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى فَسَأَلَكَ عَنْ ذَلِكَ؟ لَكِنْ لَمَّا حَجَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِغُلَامِهِ: كَمْ أَنْفَقْتَ فِي سَفَرِنَا هَذَا؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا: قَالَ وَيْحَكَ أَجْحَفْنَا بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَامَ أَعْرَابِيٌّ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي مُكَلِّمُكَ بِكَلَامٍ فَاحْتَمِلْهُ إنْ كَرِهْتَهُ فَإِنَّ وَرَاءَهُ مَا تُحِبُّ إنْ قَبِلْتَهُ، قَالَ: هَاتِ يَا أَعْرَابِيُّ، قَالَ: إنِّي سَأُطْلِقُ لِسَانِي بِمَا خَرِسَتْ بِهِ الْأَلْسُنُ فِي حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ إمَامَتِكَ، إنَّكَ قَدْ اكْتَنَفَتْكَ رِجَالٌ أَسَاءُوا الِاخْتِيَارَ لِأَنْفُسِهِمْ فَابْتَاعُوا دُنْيَاكَ بِدِينِهِمْ، وَرِضَاكَ بِسَخَطِ رَبِّهِمْ، خَافُوكَ فِي اللَّهِ وَلَمْ يَخَافُوا اللَّهَ فِيكَ، فَلَا تُصْلِحْ دُنْيَاهُمْ بِفَسَادِ آخِرَتِكَ، فَأَعْظَمُ النَّاسِ غَبْنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ نَصَحْتَ وَأَرْجُو اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْ يُعِينَنَا عَلَى مَا قَلَّدَنَا، وَقَدْ جَرَّدْتَ لِسَانَكَ وَهُوَ سَيْفُكَ، قَالَ: أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ لَكَ لَا عَلَيْكَ.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: بَعَثَ إلَيَّ أَبُو جَعْفَرِ الْمَنْصُورِ وَإِلَى ابْنِ طَاوُسٍ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى فُرُشٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ أَنْطَاعٌ قَدْ بُسِطَتْ وَجَلَاوِزَةٌ بِأَيْدِيهِمْ السُّيُوفُ يَضْرِبُونَ الْأَعْنَاقَ فَأَوْمَأَ إلَيْنَا أَنْ اجْلِسَا
فَجَلَسْنَا فَأَطْرَقَ عَنَّا طَوِيلًا ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى ابْنِ طَاوُسٍ فَقَالَ: حَدِّثْنِي عَنْ أَبِيكَ، قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ