الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٤٦...........................................
------------------
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: إنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَشْرَكَهُ اللَّهُ فِي مُلْكِهِ فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ الْجَوْرَ فِي حُكْمِهِ﴾ فَأَمْسَكَ أَبُو جَعْفَرٍ سَاعَةً، قَالَ مَالِكٌ: فَضَمَمْتُ ثِيَابِي أَنْ يُصِيبَنِي دَمُهُ فَأَمْسَكَ سَاعَةً حَتَّى اسْوَدَّ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا بْنَ طَاوُسٍ نَاوِلْنِي هَذِهِ الدَّوَاةَ، فَأَمْسَكَ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُنَاوِلْنِيهَا، قَالَ: أَخْشَى أَنْ تَكْتُبَ بِهَا مَعْصِيَةً فَأَكُونَ شَرِيكَكَ فِيهَا، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ قَالَ: قُومَا عَنِّي، قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي مُنْذُ الْيَوْمِ، قَالَ مَالِكٌ: فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُ لِابْنِ طَاوُسٍ فَضْلَهُ.
وَبَيْنَمَا الْحَجَّاجُ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَجَعَلَ يَطُوفُ فَوَكَّلَ بِهِ بَعْضَ مَنْ مَعَهُ: إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ ائْتِنِي بِهِ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ: أَفَلَكَ عِلْمٌ بِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخْبَرَنِي عَنْهُ، قَالَ: لَقَدْ تَرَكْتُهُ أَبْيَضَ سَمِينًا طَوِيلًا عَرِيضًا، قَالَ: وَيْلَكَ لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، فَقَالَ: فَعَمَّ؟ قَالَ: عَنْ سِيرَتِهِ وَطُعْمَتِهِ، قَالَ: أَجْوَرُ السِّيرَةِ وَأَخْبَثُ الْمَطْعَمِ وَأَعْتَى الْعُتَاةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَحْكَامِهِ، فَغَضِبَ الْحَجَّاجُ فَقَالَ: وَيْلُكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ أَخِي؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَأَنْتَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَاَللَّهُ هُوَ أَمْنَعُ لِي مِنْكَ لِأَخِيكَ؟ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ يَقُولُ: شَهِدْتُ أَبَا جَعْفَرٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يَنْظُرُ فِيمَا بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَيْسُوا مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا لِجَعْفَرٍ: اجْعَلْ
بَيْنَنَا ابْنَ أَبِي ذُؤَيْبٍ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ: مَا تَقُولُ فِي بَنِي فُلَانٍ؟ قَالَ: أَشْرَارٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ أَشْرَارٍ، قَالُوا: سَلْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ وَكَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ؟ قَالَ: يَأْخُذُ بِالْإِحْنَةِ وَيَقْضِي