الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٥٦...................................................................
-----------------
نَغْمَةٌ وَكَانَ حَسَنُ الصَّوْتِ وَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ " تمنكرت " قِرَاءَتَهُ جَاءُوهُ بِالطَّعَامِ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ وَقَالَ لِصَاحِبِهِ: إنْ أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلَ فَكُلْ فَلَوْ كَانُوا يُطْعِمُونَ فِي اللَّهِ لَأَطْعَمُونَا أَوَّلًا وَإِنَّمَا لَمْ يَأْكُلْ أَبُو مُحَمَّدٍ مَعَ أَنَّهُ قَصَدَ بِقِرَاءَتِهِ وَجْهَ اللَّهِ احْتِيَاطًا وَتَنَزُّهًا.
وَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ قَصْدُهُ لِمَنْ يُعْطِي لِفَاعِلِ الْبِرِّ أَنْ يَقْصِدَ بِعَطَائِهِ غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ مِمَّا
لَا يَجُوزُ مِثْلُ أَنْ يَقْصِدَ التَّمَتُّعَ بِسَمَاعِ صَوْتِ قِرَاءَتِهِ أَوْ أَذَانِهِ أَوْ أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدِهِ أَوْ قَبِيلَتِهِ هَذَا الْقَارِئُ أَوْ هَذَا الْمُؤَذِّنُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ أَوْ قَصْدًا إلَى إبْقَاءِ الدِّينِ وَظُهُورِهِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ بِعَطَائِهِ أَنْ لَا يَنْهَاهُ أَوْ أَنْ يَمِيلَ إلَيْهِ فِي فَتْوَاهُ أَوْ قَضَائِهِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالدَّلَائِلِ وَالْقَرَائِنِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَمِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: بَيْعِ الْحُكْمِ، وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَالِاسْتِخْفَافِ بِالدَّمِ وَكَثْرَةِ الشَّرْطِ وَأَنْ يَتَّخِذُوا الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَ أَحَدَهُمْ لَيْسَ بِأَقْرَئِهِمْ وَلَا أَفْضَلَ إلَّا لِيُغْنِيَهُمْ بِهِ غِنَاءً﴾ وَأَمْرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿بَعْضَ عُمَّالِهِ أَوْ بَعْضَ أَصْحَابِهِ أَنْ يَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا﴾، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ فِي هَذَا الشَّأْنِ فِي الْإِجَارَاتِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: كُلُّ مَا أُعْطِيَ عَلَى تَعْلِيمِ الْعِلْمِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ.
وَكَذَا عَلَى خِصَالِ الطَّاعَاتِ مِثْلُ الْأَذَانِ وَعَلَى أَنْ يَجْتَهِدَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَوْ أَنْ يَنْزِعَ قَطَّاطِي شَعْرَ رَأْسِهِ أَوْ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ الطَّاعَاتِ أَوْ عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِهِ وَقِيلَ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِبَتِهِ مَا ذَكَرْنَا فَلَا بَأْسَ بِهَا وَإِنْ ذَكَرَهُ وَحَرُمَ الْأَكْلُ عَلَى الْإِنْسَانِ بِالدِّينِ أُعْطِيَ لَهُ عَلَى عَمَلِهِ أَوْ عَمَلِ غَيْرِهِ أَوْ حُرْمَةِ دِينِهِ، وَقَدْ رُوِيَ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {اسْتَعْمَلَ رَجُلًا فَجَاءَ فَقَالَ: هَذَا لِي وَهَذَا لِي وَهَذَا لَكُمْ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا بَالُ الرَّجُلِ نَسْتَعْمِلُهُ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِنَا فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لَنَا