شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٥٥

وَلِفَاعِلِ بِرٍّ قَصَدَ بِهِ رَبَّهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ النَّاسِ مَا بِأَيْدِيهِمْ إنْ أَعَطْوَهُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ

-----------------

لِأَنَّهُ إنْ قَالَهُ عَنْ عَزْمٍ فَحَرَامٌ أَوْ عَنْ غَيْرِ عَزْمٍ فَكَذِبٌ وَيَجُوزُ الضَّرْبُ بِالْيَدِ وَالرِّجْلِ أَوْ بِالْعَصَا أَوْ بِالسِّلَاحِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ مِثْلُ أَنْ يَقْبِضَ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ خَمْرٍ أَوْ مِزْمَارٍ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ: خَلِّ ذَلِكَ أَوْ لَأَضْرِبَنَّكَ وَلَهُ ضَرْبُهُ بِلَا قَصْدِ قَتْلٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ وَسَوَاءٌ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَحَقُّ اللَّهِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى الْأَعْوَانِ فَلْيَسْتَعِنْ بِالْمُسْلِمِينَ أَوْ مَنْ لَا يَخْرُجُ عَنْ رَأْيِهِ الَّذِي هُوَ حَقٌّ وَلَا يَتَقَابَلُ الصَّفَّانِ وَذَلِكَ غَيْرُ كَبِيرٍ فِي رِضَى اللَّهِ تَعَالَى وَلْيَجْتَنِبْ فِي الْأَمْرِ

وَالنَّهْيِ الْكِبْرُ وَالْعُجْبُ بِنَفْسِهِ وَالرِّفْعَةُ وَالرِّيَاءُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْكَرٌ وَسَبَبٌ لَأَنْ لَا يُقْبَلْ عَنْهُ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ.

(وَلِفَاعِلِ بِرٍّ قَصَدَ) هُوَ (بِهِ) بِالْبِرِّ (رَبَّهُ) أَيْ اللَّهَ تَعَالَى (أَنْ يَأْخُذَ مِنْ النَّاسِ مَا بِأَيْدِيهِمْ إنْ أَعَطْوَهُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ) وَلَوْ أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلَ أَيْ: لِأَجْلِ ذَلِكَ الْبِرِّ قَصَدُوا التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْ قَصَدُوا أَنْ يُحِبَّهُمْ أَوْ قَصَدُوا التَّفَرُّغَ لِلْبِرِّ وَاشْتِغَالِهِ بِهِ، وَأَنْ لَا يَنْقَطِعَ عَنْهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ إذَا كَانَ هُوَ يَعْمَلُ الْبِرَّ لِلَّهِ لَا لِيُعْطِيَ فَلَهُ أَخْذُ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَطِيَّةُ الْأَحْيَاءِ بِلَا حَبْسٍ أَوْ عَطِيَّتُهُمْ بِالْحَبْسِ، أَوْ عَطِيَّةُ الْأَمْوَاتِ بِالْحَبْسِ وَالْوَصَايَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُحْبَسَ مَالٌ عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَوْ الْإِمَامِ أَوْ الْمُعَلِّمِ أَوْ التَّلَامِيذِ فَإِذَا كَانَ عَامِلُ الْبِرِّ يَعْمَلُهُ لِلَّهِ فَلَهُ أَخْذُ مَا أُعْطِيَهُ وَلَوْ قَصَدَ الْمُعْطِي وَجْهًا لَا يَحِلُّ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: إنْ أَعَطْوَهُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ إلَى مَفْهُومِ الْأَوْلَى فَإِنَّهُ إنْ أَعْطَوْهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْبِرِّ مِنْ الْوَجْهِ الْمُبَاحِ فَأَوْلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَبْضُهُ، وَأَمَّا إنْ عَمِلَ لِيُعْطَى فَذَلِكَ حَرَامٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ مَا أَعْطَى وَتَوْبَتُهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِمُعْطِيهِ أَوْ وَارِثِهِ إنْ مَاتَ أَوْ لِفَقِيرٍ أَوْ فُقَرَاءَ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ أَيِسَ مِنْهُ وَبَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَاسِينُ فِي " تمنكرت " فَجَعَلَ أَهْلُ الْمَنْزِلِ يَخْرُجُونَ عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ وَكَانَ مَعَهُ رَجُلٌ غَرِيبٌ وَلَمَّا خَرَجَ أَهْلُ الْمَنْزِلِ بَدَأَ فِي الْقِرَاءَةِ وَكَانَتْ لَهُ

١٠٬١٩٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.