الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٥٩وَلَزِمَهُ إنْ كَانَ عَلَى عِوَضٍ أَنْ يَفِيَ لَهُمْ بِهِ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ تِبَاعَةٌ. وَجَازَتْ مُدَارَأَةُ مُضِرٍّ بِمُبَاحٍ وَيَدْفَعُ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ.
------------------
بِاَلَّذِي دَعَانِي بِهِ آدَم فَمَنْ دُونَهُ مَا أَجَبْتُكَ فِيهِ، وَلَكِنِّي أُخْبِرُكَ بِمَ صَنَعْتُ بِهِ هَذَا؛ إنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِالدِّينِ}، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ طَلَبَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَلَى أَنْ يُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ رِيحَ غُرَفِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (وَلَزِمَهُ) أَيْ: مُطْلَقَ الْآخِذِ (إنْ كَانَ) الْإِعْطَاءُ لَهُ (عَلَى عِوَضٍ) يُعَوِّضُهُ لِمُعْطِيهِ (أَنْ يَفِيَ) فَاعِلُ لَزِمَ (لَهُمْ) أَيْ لِمُعْطِيهِ (بِهِ) أَيْ بِالْعِوَضِ (وَإِلَّا لَزِمَتْهُ تِبَاعَةٌ) تِبَاعَةُ مَا وَصَلَهُ وَتِبَاعَةُ خُلْفِ الْوَعْدِ وَهِيَ عَلَيْهِ وَلَوْ رَدَّ مَا وَصَلَهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا أَعْطَوْهُ وَفِي الْعِوَضِ الْمَالُ وَالْعَنَاءُ وَفَضْلُ الْجَاهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ لِدُخُولِهِ فِي الْعَنَاءِ لِأَنَّ مَنْ لَهُ جَاهٌ يَنْفَعُ بِكَلَامِهِ أَوْ كَلَامِهِ وَمَشْيِهِ وَالْكَلَامُ عَنَاءٌ، وَقَوْلُهُ: يَفِيَ؛ هُوَ مِنْ الْوَفَاءِ وَلَا هَمْزَةَ بَعْدَ يَائِهِ، وَإِنْ وُجِدَ فِي نُسْخَةٍ يَفِيءَ بِهَمْزَةٍ بَعْدَهَا فَهُوَ مِنْ الْفَيْءِ بِمَعْنَى الرُّجُوعِ، وَالْمَعْنَى أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِمْ بِعِوَضِ مَا أَعْطَوْهُ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هِبَةِ الثَّوَابِ فِي مَحِلِّهِ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: تَرْكُ الْمُكَافَأَةِ مِنْ التَّطْفِيفِ أَيْ: فِيمَا جُعِلَ لَهُ عَلَى الْمُكَافَأَةِ.
(وَجَازَتْ مُدَارَأَةُ) إنْسَانٍ بِهَمْزَةٍ فَوْقَ الْأَلِفِ لَا بِالْأَلِفِ مَقْرُوءَةٍ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ الْمُتَحَرِّكَةَ لَا تُقْلَبُ أَلِفًا (مُضِرٍّ) فِي الدِّينِ أَوْ فِي الدُّنْيَا (بِمُبَاحٍ) مِنْ مَالٍ وَكَلَامٍ وَعَنَاءٍ وَسَائِرِ الْبَدَنِ وَبِمَكْرُوهٍ لَا بِمَعْصِيَةٍ (وَيَدْفَعُ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ) وَسَوَاءٌ فِي الَّذِي دارءوه أَنْ يَجُوزَ لَهُ مَا يَفْعَلُ لَكِنَّهُ مَضَرَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ لَا يَجُوزُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَخْلٌ أَوْ أَرْضٌ أَوْ غَيْرُهُمَا فِي الْحُكْمِ وَيَعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَمِثْلُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ زَوْجَةً لَهُ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ وَلَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ، وَكَذَا فِي الْعِتْقِ، وَمِثْلُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ ضَعِيفٍ أَوْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَيُدَارَى عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ، وَمِثْلُ