الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٦٢.........................................
---------------
وَكُلُّ ذَلِكَ الْإِعْطَاءِ دُعَاءٌ إلَى مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ وَهُوَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَالْحُكْمُ بِهِ وَالْحُكْمُ لِعِلْمِ الْحَاكِمِ، وَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا كَانَ رِشْوَةً لِأَنَّهُ أَخَذَ عَلَى حُكْمٍ لَا يَجُوزُ وَذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْحَقَّ لَكَ وَلَا بَيِّنَةَ لَكَ سِوَاهُ، أَوْ لَكَ مَعَهُ شَاهِدٌ آخَرُ فَإِمَّا أَنْ يُؤَدِّيَا شَهَادَتَهُمَا عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ فَهَذَا جَائِزٌ، وَإِمَّا أَنْ يَحْكُمَ لَكَ بِعِلْمِهِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ، وَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُدَارِيَهُ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ لَكَ بِعِلْمِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ مَا تُعْطِيهِ عَلَى ذَلِكَ فَفِي الدِّيوَانِ: كَمَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ، وَأَمَّا إنْ أَعْطَى الْأُجْرَةَ عَلَى أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالزُّورِ أَوْ يَحْكُمَ لَهُ بِالْجَوْرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِلشَّاهِدِ وَالْحَاكِمِ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ، لِأَنَّ الشَّاهِدَ أَوْ الْحَاكِمَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ
فَذَلِكَ مِنْ الْحَاكِمِ وَالشَّاهِدِ جَوْرٌ وَزُورٌ وَمِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ بَاطِلٌ، وَدُخُولٌ فِي صُورَةِ الْجَوْرِ وَالزُّورِ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ جَوْرٌ وَزُورٌ.
وَلَوْ عَلِمَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنَّ لَهُ الْحَقَّ وَلَوْ عَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ لَهُ فَلَا يَحْكُمُ لَهُ أَيْضًا بِهِ إذْ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ وَلَا يَحِلُّ لَهُمَا ذَلِكَ، وَلَا أَخْذُ شَيْءٍ عَلَى ذَلِكَ، وَفِي حُكْمِ ذَلِكَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِشُهُودٍ لَا تَجُوزُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ وَلَا أَخْذُ شَيْءٍ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَدْعُوَهُ لِذَلِكَ أَوْ يُعْطِيَهُ عَلَى ذَلِكَ كَشَهَادَةِ عَبِيدٍ لَهُ أَوْ مُشْرِكِينَ أَوْ أَبَوَيْهِ وَلَوْ عَلِمَ هُوَ وَالْحَاكِمُ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ صَحِيحَةٌ فَأَعْطَى مَالًا لِلْحَاكِمِ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِهَا وَهِيَ جَائِزَةٌ أَيْضًا عِنْدَ الْحَاكِمِ فَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَخْذُ مَالٍ عَلَى ذَلِكَ، وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ إعْطَاؤُهُ إنْ كَانَ مَا يُعْطِي كَحَقِّهِ أَوْ أَقَلَّ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَتَضْيِيعٌ لِلْمَالِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا لَهُمْ مُبَاحٌ مِثْلُ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى عَيْنِ ذَلِكَ الْحَقِّ أَوْ يُبِرَّ يَمِينَهُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ مِنْ عِلْمِهِ هُوَ مَا عَلِمَهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا أَوْ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَاضِيًا عَلِمَ فِي مَنْزِلِهِ أَوْ غَيْرِ مَنْزِلِهِ، وَإِنَّمَا يَحْكُمُ بِمَا عَلِمَهُ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ.
وَقِيلَ: يَحْكُمُ بِمَا عَلِمَهُ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ وَمَعْنَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ لِلْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تَحَاكَمَا إلَيْهِ فِيهِ وَإِنْ اسْتَمْسَكَتْ امْرَأَةٌ بِرَجُلٍ عَلَى نَفَقَةٍ وَقَدْ عَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّهَا مُحَرَّمَتُهُ