شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٦٤

وَجُوِّزَتْ مُدَارَأَةُ حَاكِمٍ لِلْحُكْمِ بِمَا عَلِمَ وَشَاهِدٍ لِلشَّهَادَةِ بِهِ وَرُخِّصَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا وَلَكِنْ لَا يُؤْمَرَا بِحُكْمٍ بِجَوْرٍ وَشَهَادَةٍ بِزُورٍ.

--------------------

(وَجُوِّزَتْ مُدَارَأَةُ حَاكِمٍ لِلْحُكْمِ بِمَا عَلِمَ) مُطْلَقًا لِأَنَّهُ حَقٌّ (وَشَاهِدٍ لِلشَّهَادَةِ بِهِ) أَيْ بِمَا عَلِمَ أَنَّهُ حَقٌّ وَلَوْ فِي الصُّوَرِ الَّتِي لَا يَشْهَدُ بِهَا وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَا الشَّاهِدُ لِأَنَّهُ أَكْلٌ بِالدِّينِ وَلَوْ جَازَ لِطَالِبِ الْحَقِّ إعْطَاؤُهَا، (وَرُخِّصَ) لِمَنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ أَنْ يُدَارِيَ الْحَاكِمَ وَالشَّاهِدَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ وَيَشْهَدَ لَهُ بِهِ وَكَذَا بَلْ أَوْلَى إنْ طَاوَعَهُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ أَوْ يَشْهَدَ لَهُ بِلَا أُجْرَةٍ، (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا) أَيْ الْحَاكِمُ وَالشَّاهِدُ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُمَا ذَلِكَ، وَلَا أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَجَوْرٌ وَزُورٌ عِنْدَهُمَا وَلَوْ كَانَ حَقًّا لِلْمَحْكُومِ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (وَلَكِنْ لَا يُؤْمَرَا) أَيْ لَا يُؤْمَرُ الْحَاكِمُ وَالشَّاهِدُ أَيْ لَا يَأْمُرْهُمَا صَاحِبُ الْحَقِّ (بِحُكْمٍ بِجَوْرٍ) هَذَا عَائِدٌ إلَى الْحَاكِمِ (وَشَهَادَةٍ بِزُورٍ) هَذَا عَائِدٌ إلَى الشَّاهِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ بِمُنْكَرٍ لَا يَقُلْ اُحْكُمْ لِي بِجَوْرٍ أَوْ اشْهَدْ لِي بِزُورٍ أَوْ اُحْكُمْ لِي بِكَذَا أَوْ اشْهَدْ لِي بِكَذَا، وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَكَ، بَلْ يَقُولُ لِلْحَاكِمِ: اُحْكُمْ لِي فَإِنَّ الْحَقَّ لِي، وَأُعْطِيكَ كَذَا؛ وَيَقُولُ لِلشَّاهِدِ: اشْهَدْ لِي بِكَذَا فَإِنَّ الْحَقَّ لِي وَأُعْطِيكَ كَذَا، وَلَيْسَ هَذَا الْكَلَامُ وَلَا أَكْبَرُ مِنْهُ يَسِيغُ لِلْحَاكِمِ وَلَا لِلشَّاهِدِ أَنْ يَحْكُمَ وَيَشْهَدَ، وَلَا أَنْ يَأْخُذَا مَا أَعْطَاهُمَا عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أُفْرِدَ الشَّاهِدُ مَعَ أَنَّ الْوَاحِدَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِيَشْمَلَ مَا إذَا جَازَتْ فِيهِ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ مَعَ هَذَا الشَّاهِدِ، وَيُفْصَلُ ذَلِكَ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ وَأَيُّهُمَا فَرَضْتُهُ قَبِلَتْهُ الْعِبَارَةُ، وَلِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ شَاهِدٌ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ فَيَتَكَلَّفَ شَاهِدًا آخَرَ وَالْإِعْطَاءُ عَلَى تَرْكِ الْحُكْمِ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَالشَّهَادَةِ بَعْدَ

وُقُوعِهَا وَتَرْكِ إيقَاعِ الْحُكْمِ مِنْ أَوَّلُ وَالشَّهَادَةِ مِنْ أَوَّلُ كَالْإِعْطَاءِ عَلَى الْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ حَيْثُ جَازَ وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ، وَحَيْثُ يَجُوزُ

١٠٬٢٠٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.