شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٦٥

وَجَازَتْ عَلَى طَاعَةٍ وَلَوْ فَرْضًا. وَلِابْنٍ عَلَى تَعَلُّمٍ أَوْ عَمَلٍ نَافِعٍ لَهُ وَإِنْ لِدُنْيَاهُ أَوْ بِلَا مَالٍ.

وَلَا تُؤْخَذُ أُجْرَةٌ عَلَى طَاعَةٍ وَرُخِّصَ بِطِيبِ نَفْسِ مُعْطِيهَا.

---------------------

الْقَبْضُ وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ وِفَاقًا وَخِلَافًا رَأَيْتُهُ.

قَالَ: (وَجَازَتْ) أَيْ الْمُدَارَاةُ (عَلَى) كُلِّ (طَاعَةٍ) فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا ثُمَّ (وَلَوْ فَرْضًا) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَالًا لِمَنْ يَعْمَلُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا بِأَنْ يَقُولَ: صُمْ أَوْ صَلِّ أُعْطِكَ كَذَا أَوْ خُذْهُ وَصَلِّ وَكَذَا الْعَنَاءُ وَكُلُّ نَفْعٍ، وَكَذَا تَجُوزُ الْمُدَارَاةُ عَلَى تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِدُخُولِهِ فِي الطَّاعَةِ فَإِنَّ تَرْكَ الْمَعْصِيَةِ لِعِلَّةِ كَوْنِهَا مَعْصِيَةً طَاعَةٌ فَإِذَا دَارَاهُ عَلَى فِعْلِ مَا هُوَ طَاعَةٌ فَفَعَلَهُ فَصُورَةُ فِعْلِهِ طَاعَةٌ، وَإِذَا دَارَاهُ عَلَى تَرْكِ مَعْصِيَةٍ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ فَتَرَكَهَا فَصُورَةُ تَرْكِهِ إيَّاهَا طَاعَةٌ، نَعَمْ إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْعِلَّةَ مُرِيدُ الْمَعْصِيَةِ لَمْ يَكُنْ تَرْكُهَا بِصُورَةِ الطَّاعَةِ.

(وَ) جَازَتْ مُدَارَاةُ الْأَبَوَيْنِ (لِابْنٍ) أَوْ بِنْتٍ أَوْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْأَصْلِ مُطْلَقَ الْوَلَدِ وَلَا عَدَالَةَ فِي ذَلِكَ، وَمِثْلُ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ سَائِرُ الْأَقَارِبِ، وَكَذَا الْأَبَاعِدِ وَيُغْنِي عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا تَقَدَّمَ وَمَا يُعْلَمُ مِنْ جَوَازِ الْمُدَارَاةِ أَيْضًا عَلَى الْمُبَاحِ (عَلَى تَعَلُّمٍ أَوْ عَمَلٍ نَافِعٍ لَهُ وَإِنْ لِدُنْيَاهُ) غَيًّا بِالدُّنْيَا لِأَنَّ الْأَصْلَ الْجَلْبُ لِلدِّينِ وَلَوْ غَيًّا بِالدِّينِ لَجَازَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْإِعْطَاءَ لِلدِّينِ دَاعٍ إلَى الْأَكْلِ بِالدِّينِ أَوْ يُقَدَّرُ إنْ كَانَ لِدِينِهِ وَإِنْ كَانَ لِدُنْيَاهُ (أَوْ بِلَا مَالٍ) وَجْهُ التَّغَيِّي بِهِ أَنَّ الْمُعْتَادَ الْغَالِبَ الْمُدَارَاةُ بِالْمَالِ.

(وَلَا تُؤْخَذُ) (أُجْرَةٌ عَلَى طَاعَةٍ) وَلَوْ جَازَ إعْطَاؤُهَا (وَرُخِّصَ) فِي أَخْذِهَا (بِطِيبِ نَفْسِ مُعْطِيهَا) بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْوِي بِأَخْذِهَا

١٠٬٢٠٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.