شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٧٣

وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِتَرْكِهِ وَقِيلَ: لَا وَلَا يُنَاوِلُ مَالَهُ وَلَا مَا بِيَدِهِ لِمَنْ لَا يُدَارِي عَلَيْهِ وَلَا يُعْطِي عَلَيْهِ خَفَارَةً.

---------------------

يَضْمَنُ مَا أَعْطَى عَلَيْهِ مِنْهُ مُدَارَاةً وَإِنْ أَعْطَى مِنْ مَالِهِ أَدْرَكَ عَلَيْهِ إنْ أَشْهَدَ عَلَى الْإِدْرَاكِ، وَأَمَّا الرَّهْنُ الْوَدِيعَةُ وَاللُّقَطَةُ وَمَالُ الْقِرَاضِ وَالْعَارِيَّةُ وَالْكِرَاءُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الْأَمَانَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَشْمَلُ لَفْظَ الْأَمَانَةِ كُلُّ مَا بِيَدِهِ لِغَيْرِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَمَانِهِ، وَإِذَا كَانُوا لَا يَجِدُونَ مَالَهُمْ إلَّا بِمُدَارَاةٍ بِأَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ بِمِثْلِهَا فَلَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا بَلْ يُكْرَهُ الْمُدَارَاةُ بِأَكْثَرَ إلَّا إنْ كَانَتْ حَاجَتُهُمْ فِي نَفْسِ مَالِهِمْ أَكْثَرَ فَلَا كَرَاهَةَ (وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ) مِنْ الْأَمَانَاتِ الَّتِي عِنْدَهُ (بِتَرْكِهِ) لِلْمُدَارَاةِ عَنْهَا بِأَقَلَّ مِنْهَا وَيَضْمَنُهَا كُلَّهَا لَا خُصُوصَ مَا يَبْقَى مِنْهَا لَوْ دَارَى عَنْهَا.

(وَقِيلَ: لَا) يَضْمَنُ (وَلَا يُنَاوِلُ مَالَهُ وَلَا مَا بِيَدِهِ لِمَنْ لَا يُدَارِي عَلَيْهِ) مَرِيدَ أَخْذِهِ (وَلَا يُعْطِي عَلَيْهِ خَفَارَةً) أَيْ مَا يُجْعَلُ لِجَائِرٍ عَلَى أَنْ يَمْنَعَ أَمْوَالَهُمْ مِمَّنْ يَأْخُذُهَا أَوْ أَنْفُسَهُمْ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا، وَمَنْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُعْطِيَ عَنْهُ الْمُدَارَاةَ جَازَ أَنْ يُعْطِيَهَا عَنْهُ وَيُدْرِكَهَا، وَإِنْ أَعْطَى عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ الْأَمَانَاتِ مِنْ مَالِهِ أَدْرَكَ عَلَى أَصْحَابِهَا، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا بِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَعْطَى عَلَى مَالٍ لَيْسَ أَمَانَةً عِنْدَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُدْرِكَ أَوْ مُهْمَلًا فَلَا يُدْرِكُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ أَعْطَى عَلَى أَنْ يُدْرِكَ أَدْرَكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى الْإِدْرَاكِ أَدْرَكَ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا، وَقِيلَ: يُدْرِكُ فِيهِ أَيْضًا وَلَوْ بِلَا إشْهَادٍ، وَيُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ: أَعْطَيْتُ عَلَى الْإِدْرَاكِ، وَقِيلَ: أَيْضًا إذَا أَعْطَى مُهْمَلًا أَدْرَكَ، وَتَقَدَّمَ فِي الْحَمَالَةِ أَنَّ

مَنْ أَعْطَى عَنْ أَحَدٍ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ قِيلَ: يُدْرِكُ وَقِيلَ: لَا وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ أَنَّهُ إنْ كَفَّنَ أَحَدًا مِنْ مَالِهِ أَدْرَكَ فِيمَا بَيْنَهُ

١٠٬٢١١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.