شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٨٤

وَلَا يُحِبُّ لِمُسْلِمٍ مَا لَا يُوَافِقُ طَبْعَهُ وَلَا يُدْعَى لَهُ بِهِ وَهَلَكَ مَنْ أَحَبَّ أَوْ دَعَى

---------------------

ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ قَالُوا لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ﴾ وَيَصُومُونَ، وَلَعَلَّ صَوْمَهُمْ عِبَادَةٌ لَا تُقَدَّمُ لَهَا أَجْسَامُهُمْ فِي نَفْسِهَا وَلَوْ أَنَّهُمْ لَا تَلْحَقُهُمْ مَشَقَّةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ: أُمِرَ جِبْرِيلُ بِالْإِسْرَاعِ فِي كَذَا فَأَسْرَعَ حَتَّى انْكَسَرَتْ لَهُ رِيشَةٌ، فَجِسْمُهُ لَمْ يُطِقْ وَهُوَ لَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ أَوْ لَا تَلْحَقُهُمْ مَشَقَّةٌ إلَّا فِي عِبَادَةٍ تُسَمَّى صَوْمًا، وَإِنَّمَا وِلَايَةُ الْمَلَائِكَةِ بِالتَّرَحُّمِ لَا بِالِاسْتِغْفَارِ، وَلَا بِالدُّعَاءِ بِالْجَنَّةِ لِلتَّلَذُّذِ فِيهَا كَتَلَذُّذِ الْآدَمِيِّ، وَإِنْ دَعَا لَهُمْ بِزِيَادَةِ الْعِبَادَةِ وَالدَّوَامِ عَلَيْهَا فَذَلِكَ وِلَايَةٌ: وَكَذَا إنْ دَعَا لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ لَا لِيَتَلَذَّذُوا

فِيهَا بَلْ لِيَكُونُوا فِي رِضَى اللَّهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَسْخُوطٌ عَلَيْهِ، فَهُوَ جَائِزٌ إذَا لَمْ يُوهِمْ السَّامِعَ التَّلَذُّذَ بِمَا يَتَلَذَّذُ بِهِ الْآدَمِيُّ مِنْ نَحْوِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَيَخُصُّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَا يُعْذَرُ فِي جَهْلِهِ وَلَا فِي تَرْكِ وِلَايَتِهِ كَمَا لَا يُعْذَرُ فِي جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَرُخِّصَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ بِهِ أَوْ بِالْجُمْلَةِ، وَأَمَّا غَيْرُ جِبْرِيلَ مِنْ الْأَفْرَادِ فَحَتَّى تَقُومَ بِهِ الْحُجَّةُ إجْمَاعًا.

(وَلَا يُحِبُّ لِمُسْلِمٍ مَا لَا يُوَافِقُ طَبْعَهُ وَلَا يُدْعَى لَهُ بِهِ) وَلَا يُرْجَاهُ وَلَا يَتَمَنَّاهُ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ جُمْلَةُ الْمُسْلِمِينَ وَالْأَشْخَاصُ، وَذَلِكَ مِثْلُ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ أَوْ يَكُونُ سَبَبًا لِعَجْزِهِمْ أَوْ كَسَلِهِمْ عَنْ الْعِبَادَةِ، وَمِثْلُ أَنْ يَكُونُوا مَغْلُوبِينَ أَوْ جَاهِلِينَ فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِهِ وَلَا الرَّجَاءُ وَلَا التَّمَنِّي وَلَا الْحُبُّ لَهُ (وَهَلَكَ) هَلَاكَ نِفَاقٍ (مَنْ) (أَحَبَّ) نَفْعًا أُخْرَوِيًّا لِذَوِي وُقُوفٍ عِنْدَهُ (أَوْ دَعَى

١٠٬٢٢٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.