شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٨٣

بِلَا كُرْهِ غَيْرِهِ. وَلَا يَجُوزُ حُبُّ تَلَذُّذٍ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ نِكَاحٍ لِمَلَكٍ كَالدُّعَاءِ لَهُ بِهِ.

-------------------

وَنُثَابُ عَلَى ذَلِكَ (بِلَا كُرْهِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ ذَلِكَ الصِّنْفِ لَهُ أَوْ لَهُمْ بَلْ ذَهَلَ عَنْ غَيْرِهِ ذُهُولًا أَوْ عَنْ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ أَوْ إلَيْهِمْ أَوْ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ جَهْلُهُ مِنْ صِفَاتِ الْجَنَّةِ كَتَزَوُّجِ الْحَوْرَاءِ الْعَيْنَاءِ فِيهَا، وَإِنْ كَرِهَ غَيْرَهُ كَفَرَ وَلَوْ بِجَهْلٍ، وَكَذَا إنْ تَبَرَّأَ مِنْ مُثْبِتِهِ أَوْ صَوَّبَ نَافِيَهُ أَوْ فَعَلَ مَا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ الِاقْتِرَافَاتِ وَلَا يُجْزِئُهُ فِي الْوِلَايَةِ حُبُّ الْخَيْرِ الدُّنْيَوِيِّ لِمُتَوَلَّاهُ، وَلَا كَرَاهَةُ شَرِّ الْآخِرَةِ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ لَهُ خَيْرَهَا وَلَا يَكْفِي فِي الْوِلَايَةِ الدُّعَاءُ بِعَدَمِ عَذَابِ الْقَبْرِ لِحَدِيثِ: غَرْزِ الْجَرِيدَةِ.

(وَلَا يَجُوزُ حُبُّ تَلَذُّذٍ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ) أَوْ نَوْمٍ (أَوْ نِكَاحٍ) أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا تُوصَفُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ (لِمَلَكٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ خُصُوصًا وَلَا عُمُومًا (كَالدُّعَاءِ لَهُ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ، وَكَذَا نَحْوُهُ وَكَالتَّمَنِّي وَالرَّجَاءِ لَهُ بِذَلِكَ، فَإِنَّ الْخَطَأَ فِي صِفَةِ الْمَلَائِكَةِ شِرْكٌ وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ إلَّا إنْ عَمَّ، وَذَلِكَ أَنَّ وِلَايَةَ الْمَلَائِكَةِ جُمْلَةً تَوْحِيدٌ مَنْ لَمْ يَتَوَلَّهُمْ أَشْرَكَ وَكَذَا وِلَايَةُ الْمَخْصُوصِ مِنْهُمْ إذَا عَلِمَهُ كَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَمِمَّا لَا يُوصَفُونَ بِهِ التَّعَبُ وَالرَّاحَةُ وَالْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَاللَّحْمُ وَالدَّمُ وَالْعَظْمُ وَالشَّعْرُ وَالشَّحْمُ وَالْعَطَشُ وَالرِّيُّ وَالْجُوعُ وَضِدُّهُ، وَالشَّهْوَةُ وَالذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ وَالْجُنُونُ وَالطُّفُولِيَّةُ وَالْبُلُوغُ، إلَّا شَهْوَةَ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهُمْ أَبَدًا مُشْتَهُونَ لَهُ وَيُصَلُّونَ لِمَا وَرَدَّ فِي الْحَدِيثِ: ﴿إنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ﴾ وَيَحُجُّونَ لِمَا

١٠٬٢٢١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.