الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٩١.............................................................
----------------------
أَوْقَعُوهُ إلَى الْأَرْضِ}.
وَكَمَا أَنَّ نُوحًا لَمْ يَقُلْ إلَّا كَلِمَةً وَاحِدَةً عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا ﴿رَبِّ إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ فَنُودِيَ ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ﴾ وَكَذَا مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَمَا أَنَّ بلعام كَانَ بِحَيْثُ إذَا نَظَرَ رَأَى الْعَرْشَ وَمَالَ إلَى الدُّنْيَا مَيْلَةً وَاحِدَةً فَسُلِبَ الْمَعْرِفَةَ وَجُعِلَ كَالْكَلْبِ الْمَطْرُودِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي﴾ إلَخْ.
وَكَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ يَكُونُ فِي مَجْلِسِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ أَلْفَ مِحْبَرَةٍ لِلْمُتَعَلِّمِينَ يَكْتُبُونَ عَنْهُ، وَكَمَا أَنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَضِبَ غَضْبَةً وَاحِدَةً فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا
فَسَجَنَهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهُوَ يُنَادِي: ﴿لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ فَسَمِعَتْ الْمَلَائِكَةُ صَوْتَهُ وَقَالَتْ: إلَهَنَا وَسَيِّدَنَا صَوْتٌ مَعْرُوفٌ فِي مَوْضِعٍ مَجْهُولٍ، فَقَالَ تَعَالَى: ذَلِكَ عَبْدِي يُونُسُ فَتَشَفَّعَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ غَيَّرَ اسْمَهُ فَقَالَ: ﴿وَذَا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ ثُمَّ ذَكَرَ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: ﴿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ وَقَالَ: ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وَكَمَا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿شَيَّبَتْنِي هَوْدٌ وَأَخَوَاتُهَا﴾.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ إلَى أَنْ مَنَّ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ بِالْغُفْرَانِ فَقَالَ: {وَوَضَعْنَا