الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٩٠.............................................
---------------------
الثَّقِيلَةِ إلَّا بِالتَّحَفُّظِ بِثَلَاثَةِ أُصُولٍ: الْأَوَّلُ: ذِكْرُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي التَّرْهِيبِ وَالتَّرْغِيبِ، وَالثَّانِي: ذِكْرُ أَفْعَالِهِ فِي الْعَفْوِ وَالْأَخْذِ، وَالثَّالِثُ: ذِكْرُ جَزَائِهِ فِي الْمَعَادِ مِنْ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
فَالتَّرْهِيبُ وَالتَّرْغِيبُ كَقَوْلِهِ: ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ الْآيَةَ، ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾، ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ - ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ - ﴿وَقَدِمْنَا إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ﴾ الْآيَةَ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ، ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا اللَّهُ﴾ ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ - ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ﴾ - ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ - الْآيَةَ - ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ - ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ وَقَدْ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّرْهِيبِ وَالتَّرْغِيبِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ تَخْوِيفًا فِي تَأْمِينٍ وَتَحْرِيكًا فِي تَسْكِينٍ، فَتَكُونُ الطَّرِيقُ عَدْلًا
فَلَا يَذْهَبُ الْقَلْبُ فِي أَمْنٍ أَوْ إيَاسٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ - ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ - ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ﴾ - ﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاَللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ - ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾ فَلَمْ يَقُلْ الْجَبَّارَ أَوْ الْمُنْتَقِمَ، وَأَمَّا أَفْعَالُهُ مَعَ الْخَلْقِ فَكَمَا رُوِيَ أَنَّ {إبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ عَبَدَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ثَمَانِينَ أَلْفَ عَامٍ وَلَمْ يَتْرُكْ قِيلَ: مَوْضِعَ قَدَمٍ إلَّا وَسَجَدَ فِيهِ لِلَّهِ سَجْدَةً ثُمَّ تَرَكَ لَهُ أَمْرًا وَاحِدًا فَطَرْدَهُ مِنْ بَابِهِ وَضَرَبَ وَجْهَهُ بِعِبَادَةِ ثَمَانِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَلَعَنَهُ إلَى يَوْمِ الدِّينِ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابَ أَبَدِ الْآبِدِينَ وَكَمَا طَرَدَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَفِيَّهُ وَنَبِيَّهُ الَّذِي خَلَقَهُ بِيَدِهِ أَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَحَمَلَهُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ إلَى جِوَارِهِ فَأَكَلَ أَكْلَةً وَاحِدَةً لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهَا فَنُودِيَ أَنْ لَا يُجَاوِرَنِي مَنْ عَصَانِي وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ حَمَلُوا سَرِيرَهُ أَنْ يَزْجُرُوهُ مِنْ سَمَاءٍ إلَى سَمَاءٍ حَتَّى