الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٦٢٨أَرْبَعَةَ شُرُوطٍ يَعْجَزُ الْمَرْءُ عَنْ أَحَدِهَا، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُفْلِحِينَ﴾، وَهِيَ أَشَدُّ مِنْ الْأُولَى، وَقَالَ: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾، وَقَالَ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾، وَقَالَ: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ، ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾، الْآيَةَ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وِرْدًا﴾ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلَّا وَارِدُهَا﴾ الْآيَةَ، ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، ﴿وَقَدِمْنَا إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ﴾، الْآيَةَ ﴿وَالْعَصْرِ إنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ إلَخْ فَشَرَطَ أَرْبَعَةَ شُرُوطٍ لِلْخَلَاصِ مِنْ الْخُسْرَانِ، وَلَمْ يَأْمَنْ الْأَنْبِيَاءُ الْمَكْرَ فَخَافُوا.
رُوِيَ ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجِبْرِيلُ بَكَيَا خَوْفًا مِنْ اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِمَا لِمَ تَبْكِيَانِ وَقَدْ آمَنْتُكُمَا؟، فَقَالَا: وَمَنْ يَأْمَنُ مَكْرَكَ﴾ وَكَأَنَّهُمَا إذْ عَلِمَا أَنَّ اللَّهَ هُوَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وَأَنَّهُ لَا وُقُوفَ لَهُمَا عَلَى غَايَةِ الْأُمُورِ لَمْ يَأْمَنَا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: قَدْ آمَنْتُكُمَا ابْتِلَاءً وَامْتِحَانًا وَمَكْرًا حَتَّى إذَا سَكَنَ خَوْفُهُمَا ظَهَرَ أَنَّهُمَا قَدْ أَمِنَا مِنْ الْمَكْرِ وَمَا وَفَّيَا، كَمَا قَالَ إبْرَاهِيمُ لَمَّا وُضِعَ فِي الْمَنْجَنِيقِ: حَسْبِي اللَّهُ، وَهَذَا دَعْوَى عَظِيمَةٌ، فَعَرَضَ لَهُ جِبْرِيلُ فِي الْهَوَاءِ وَقَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟ فَقَالَ: