شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٢٧

كُلَّهُمْ أَوْ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ.

وَرُوِيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ عَلَى جِنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَكَانَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ لَمَّا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ، فَكَانَتْ تَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: وَاَللَّهِ مَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَ عُثْمَانَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خَوْلَةَ: وَاَللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَ

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا جَدِّي يَعْنِي عَلِيًّا، فَثَارَتْ عَلَيْهِ الشِّيعَةُ فَأَخَذَ يَذْكُرُ مَنَاقِبَ عَلِيٍّ، وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿اسْتَشْهَدَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: هَنِيئًا لَكَ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ هَاجَرْتَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَنْفَعُهُ وَيَمْنَعُ مَا لَا يَضُرُّهُ﴾.

وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ فَسَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ هَذِهِ الْمُتَأَلِّيَةُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى: فَقَالَ الْمَرِيضُ هَذِهِ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ فُلَانًا كَانَ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ وَيَبْخَلُ بِمَا لَا يُغْنِيهِ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا؟﴾ الْوَاقِعَةُ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ﴾ ﴿أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ ﴿أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ﴾ مَعَ عِلْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا، وَلَوْ شَاءَ لَآتَى كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا، وقَوْله تَعَالَى: ﴿إذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾، الْآيَةَ، أَيْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ حَقٌّ نَزَلَتْ الْوَاقِعَةُ إمَّا خَافِضَةُ قَوْمٍ كَانُوا مَرْفُوعِينَ فِي الدُّنْيَا، وَإِمَّا رَافِعَةُ قَوْمٍ كَانُوا مَخْفُوضِينَ فِي الدُّنْيَا، وَلِمَا فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَفِي سُورَةِ النَّبَإِ ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ ﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ الْآيَةَ فَشَرَطَ

١٠٬٢٦٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.