الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٦٣١مُسْتَعْتَبٍ وَلَا بَعْدَ الدُّنْيَا مِنْ دَارٍ إلَّا الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ} وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
التَّنْبِيهُ الْعَاشِرُ: سُوءُ الْخَاتِمَةِ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ: الرُّتْبَةُ الْهَائِلَةُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الْقَلْبِ عِنْدَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَظُهُورِ أَهْوَالِهِ، إمَّا الشَّكُّ وَإِمَّا الْجُحُودُ فَتُقْبَضَ الرُّوحُ عَلَى حَالَةِ غَلَبَةِ الْجُحُودِ أَوْ الشَّكِّ فَيَكُونَ ذَلِكَ الْجُحُودُ أَوْ الشَّكُّ حِجَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْبَعْدَ الدَّائِمَ وَالثَّانِي: وَهُوَ دُونَ الْأَوَّلِ أَنْ يَغْلِبَ عِنْدَ الْمَوْتِ حُبُّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَيَسْتَغْرِقَهُ فَلَا يَبْقَى فِي تِلْكَ الْحَالِ مُتَّسَعٌ لِغَيْرِهِ فَيَتَّفِقَ قَبْضُ رُوحِهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَيَكُونَ قَلْبَهُ بِذَلِكَ مُنَكَّسًا إلَى الدُّنْيَا وَصَارِفًا وَجْهَهُ إلَيْهَا، وَمَهْمَا انْصَرَفَ الْوَجْهُ عَنْ اللَّهِ حَصَلَ الْحِجَابُ، وَرُبَّمَا مَحَا عَنْ الْقَلْبِ هَذِهِ الْحَالَةَ دَوَامُهُ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَتَأَكُّدُهُ، وَسَبَبُ الْخَتْمِ عَلَى الشَّكِّ أَوْ الْجُحُودِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ يُتَصَوَّرُ مَعَ تَمَامِ الْوَرَعِ وَالزُّهْدِ وَتَمَامِ الصَّلَاحِ فِي الْأَعْمَالِ، كَالْمُبْتَدَعِ الزَّاهِدِ بِأَنْ يَعْتَقِدَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَأَفْعَالِهِ خِلَافَ الْحَقِّ اعْتِقَادًا جَازِمًا فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ بُطْلَانُ اعْتِقَادِهِ فِي ذَلِكَ ظَنَّ بُطْلَانَ سَائِرِ إيمَانِهِ وَاعْتِقَادِهِ الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ الْبَاطِلِ وَغَيْرِهِ فِي الصِّحَّةِ فَيَمُوتَ مُشْرِكًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾.
وَقَالَ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ الْآيَةَ أَحْسَنْتَ ظَنَّكَ بِالْأَيَّامِ إذْ حَسُنَتْ وَلَمْ تَخَفْ سُوءَ مَا يَأْتِي بِهِ الْقَدَرُ