شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٣٢

وَسَالَمَتْكَ اللَّيَالِي فَاغْتَرَرْت بِهَا وَعِنْدَ صَفْوِ اللَّيَالِي يَحْدُثُ الْكَدَرُ الثَّانِي: ضَعْفُ الْإِيمَانِ فِي الْأَصْلِ، ثُمَّ اسْتِيلَاءُ حُبِّ الدُّنْيَا عَلَى الْقَلْبِ فَيَضْعُفُ الْإِيمَانُ بِضَعْفِ حُبِّ اللَّهِ فَيَقْوَى حُبُّ الدُّنْيَا، فَلَا يَبْقَى لِحُبِّ اللَّهِ

فِي قَلْبِهِ مَوْضِعٌ إلَّا مِنْ حَيْثُ حَدِيثُ النَّفْسِ، وَلَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ فِي مُخَالَفَةِ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ فَيَنْهَمِكُ فِي الْمَعَاصِي فَيَسْوَدُّ قَلْبُهُ وَيَقْسُو، وَلَا يَزَالُ يُطْفَأُ نُورُ الْإِيمَانِ مِنْهُ فَعِنْدَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ يَزْدَادُ حُبُّ اللَّهِ ضَعْفًا لِمَا يَبْدُو لَهُ مِنْ فِرَاقِ الْمَحْبُوبِ الَّذِي هُوَ الدُّنْيَا فَيَتَأَلَّمُ الْقَلْبُ فَيَكْرَهُ قَضَاءَ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ، وَرُبَّمَا أَدَّى إلَى بُغْضِ اللَّهِ تَعَالَى إذْ كَانَ هُوَ الْمُقَدِّرُ لِلْمَوْتِ.

وَقَالَ سَهْلٌ: رَأَيْتُ كَأَنِّي أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ ثَلَاثَمِائَةِ نَبِيٍّ فَسَأَلْتُهُمْ: مَا أَخْوَفُ مَا كُنْتُمْ تَخَافُونَ فِي الدُّنْيَا؟ قَالُوا: سُوءُ الْخَاتِمَةِ التَّنْبِيهُ الْحَادِيَ عَشَرَ: رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿كَانَ إذَا تَغَيَّرَ الْهَوَاءُ وَهَبَّتْ رِيحٌ عَاصِفَةٌ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ فَيَتَرَدَّدُ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ خَوْفًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾.

﴿وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إلَّا وَهُوَ يُرْعِدُ مِنْ الْجَبَّارِ، وَلَمَّا ظَهَرَ كُفْرُ إبْلِيسَ طَفِقَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ يَبْكِيَانِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِمَا: مَالَكُمَا تَبْكِيَانِ هَذَا الْبُكَاءَ؟ قَالَا: يَا رَبَّنَا مَا نَأْمَنُ مَكْرَكَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: هَكَذَا كُونَا لَا تَأْمَنَا مَكْرِي﴾، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ النَّارَ طَارَتْ قُلُوبُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ أَمَاكِنِهَا، فَلَمَّا خُلِقَ بَنُو آدَمَ عَادَتْ.

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لِجِبْرِيلَ: مَالِي لَا أَرَى مِيكَائِيلَ يَضْحَكُ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ: مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتْ النَّارُ﴾ وَيُقَالُ: إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَائِكَةً لَمْ يَضْحَكْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مُنْذُ خُلِقَتْ النَّارُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْضَبَ عَلَيْهِمْ فَيُعَذِّبَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْعَقُ إذَا قَرَأَ أَحْيَانَا، وَكَذَا

١٠٬٢٧٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.