شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٣٤

لَحْمِي وَيَحْسُونَ مَرَقِي، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إذَا تَوَضَّأَ اصْفَرَّ لَوْنُهُ، فَيَقُولُ لَهُ أَهْلُهُ: مَا هَذَا الَّذِي يَعْتَادُكَ عِنْدَ الْوُضُوءِ؟ فَيَقُولُ: أَتَدْرُونَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ أُرِيدُ أَنْ أَقُومَ؟.

وَقَالَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ: كُنَّا إذَا جَلَسْنَا

إلَى الثَّوْرِيِّ كَأَنَّ النَّارَ قَدْ أَحَاطَتْ بِنَا لِمَا تَرَى مِنْ خَوْفِهِ وَجَزَعِهِ، وَقَرَأَ نَصْرُ الْقَارِئُ يَوْمًا: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ الْآيَةَ، فَبَكَى عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا عَصَيْتُكَ جَهْدِي أَبَدًا فَأَعْنِي بِتَوْفِيقِكَ عَلَى عِبَادَتِكَ، وَكَانَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ لَا يَقْوَى أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ لِشِدَّةِ خَوْفِهِ، وَلَقَدْ كَانَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ الْحَرْفُ وَالْآيَةُ فَيَصِيحُ الصَّيْحَةَ فَمَا يَعْقِلُ أَيَّامًا حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ فَقَالَ: أَنَا مِنْ الْمُجْرِمِينَ وَلَسْتُ مِنْ الْمُتَّقِينَ أَعِدْ عَلَيَّ الْقَوْلَ أَيُّهَا الْقَارِئُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَشَهِقَ شَهْقَةً فَمَاتَ.

وَقُرِئَ عِنْدَ يَحْيَى الْبَكَّاءِ: ﴿وَلَوْ تَرَى إذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ فَصَاحَ صَيْحَةً وَمَكَثَ مِنْهَا مَرِيضًا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يُعَادُ مِنْ أَطْرَافِ الْبَصْرَةِ، وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: بَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ إذَا بِجُوَيْرِيَةٍ مُتَعَبِّدَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَبِّ كَمْ شَهْوَةٍ ذَهَبَتْ لَذَّاتُهَا وَبَقِيَتْ تَبِعَاتُهَا، يَا رَبِّ: أَمَا كَانَ لَكَ أَدَبٌ وَعُقُوبَةٌ إلَّا النَّارَ وَتَبْكِي، فَمَا زَالَ ذَلِكَ مَقَامَهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، قَالَ مَالِكٌ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِي صَارِخًا أَقُولُ ثَكِلَتْ مَالِكًا أُمُّهُ وَرُوِيَ أَنَّ الْفُضَيْلَ رُئِيَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالنَّاسُ يَدْعُونَ وَهُوَ يَبْكِي كَالثَّكْلَاءِ الْمُحْتَرِقَةِ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ تَغْرُبُ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: وَاسَوْأَتَاه مِنْكَ وَإِنْ غَفَرْتَ، ثُمَّ انْقَلَبَ مَعَ النَّاسِ.

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ الْخَائِفِينَ قَالَ: قُلُوبُهُمْ بِالْخَوْفِ قَرِحَةٌ وَأَعْيُنُهُمْ بَاكِيَةٌ يَقُولُونَ:

كَيْفَ نَفْرَحُ وَالْمَوْتُ مِنْ وَرَائِنَا، وَالْقَبْرُ أَمَامُنَا، وَالْقِيَامَةُ مَوْعِدُنَا، وَعَلَى جَهَنَّمَ طَرِيقُنَا، وَبَيْنَ

١٠٬٢٧٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.