شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٣٩

مَجْنُونٌ مَجْنُونٌ، وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا تَسْكُنُ رَوْعَتُهُ حَتَّى يَتْرُكَ جِسْرَ جَهَنَّمَ وَرَاءَهُ.

وَكَانَ طَاوُسٍ يُفْرَشُ لَهُ الْفِرَاشُ فَيَضْطَجِعُ وَيَتَقَلَّى كَمَا تَنْقَلِي الْحَبَّةُ فِي الْمِقْلَاةِ ثُمَّ يَثِبُ فَيُدْرِجُهُ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ حَتَّى الصَّبَاحَ، وَيَقُولُ: طَيَّرَ ذِكْرُ جَهَنَّمَ نَوْمَ الْخَائِفِينَ، وَرُوِيَ: أَنَّهُ مَا ضَحِكَ الْحَسَنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَيُرَى كَالْأَسِيرِ قَدِمَ لِيُضْرَبَ عُنُقُهُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ كَأَنَّهُ يُعَايِنُ الْآخِرَةَ فَيُخْبِرُ عَنْ مُشَاهَدَتِهَا، وَإِذَا سَكَتَ فَكَأَنَّ النَّارَ تُسَعَّرُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَعُوتِبَ فِي شِدَّةِ حُزْنِهِ فَقَالَ: مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ

يَكُونَ اللَّهُ قَدْ اطَّلَعَ عَلَيَّ فِي بَعْضِ مَا يَكْرَهُ فَمَقَتَنِي فَقَالَ: اذْهَبْ لَا غَفَرْتُ لَكَ، فَأَنَا أَعْمَلُ فِي غَيْرِ مُعْتَمَلٍ.

وَعَنْ ابْنِ السَّمَّاكِ: وَعَظْتُ يَوْمًا فِي مَجْلِسٍ فَقَامَ شَابٌّ مِنْ الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ لَقَدْ وَعَظْتَ الْيَوْمَ بِكَلِمَةٍ مَا كُنَّا نُبَالِي أَنْ لَا نَسْمَعَ غَيْرَهَا، قُلْتُ: وَمَا هِيَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: قَوْلُكَ: قَطَعَ قُلُوبَ الْخَائِفِينَ طُولُ الْخُلُودَيْنِ إمَّا فِي الْجَنَّةِ أَوْ فِي النَّارِ، ثُمَّ غَابَ عَنِّي فَفَقَدْتُهُ فِي الْمَجْلِسِ الْآخَرِ فَلَمْ أَرَهُ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ مَرِيضٌ يُعَادُ فَأَتَيْتُهُ أَعُودُهُ فَقُلْتُ: يَا أَخِي مَا الَّذِي أَرَى بِكَ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِكَ لَقَدْ قَطَعَ قُلُوبَ الْخَائِفِينَ طُولُ الْخُلُودَيْنِ إمَّا فِي الْجَنَّةِ أَوْ فِي النَّارِ، ثُمَّ مَاتَ، فَرَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: يَا أَخِي مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي وَرَحِمَنِي وَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ، قُلْتُ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِالْكَلِمَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٠٬٢٧٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.