شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٣٨

الدَّمُ مِنْ مَنْخَرَيْهِ وَجَعَلَ يَشْحَطُ فِي دَمِهِ حَتَّى يَبِسَ، فَتَرَكْنَاهُ عَلَى حَالِهِ، فَخَرَجْنَا فَأَوْرَدْتُهُ عَلَى سِتَّةِ أَنْفُسٍ كُلٌّ نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ وَنَتْرُكُهُ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ إلَى السَّابِعِ فَاسْتَأْذَنَّا فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ دَاخِلِ الْخُصِّ تَقُولُ: اُدْخُلُوا، فَدَخَلْنَا فَإِذَا شَيْخٌ فَانٍ جَالِسٌ فِي مُصَلَّاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَشْعُرْ بِسَلَامِنَا، فَقُلْتُ بِصَوْتٍ عَالٍ: إنَّ لِلْخَلْقِ غَدًا مَقَامًا، فَقَالَ الشَّيْخُ: بَيْنَ يَدَيْ مَنْ وَيْحَكَ؟ ثُمَّ بَقِيَ مَبْهُوتًا فَاتِحًا فَاهُ شَاخِصًا بَصَرُهُ يَصِيحُ بِصَوْتٍ لَهُ ضَعِيفٍ: أَوْهِ أَوْهِ، حَتَّى انْقَطَعَ ذَلِكَ الصَّوْتُ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: اُخْرُجُوا فَإِنَّكُمْ لَا تَنْتَفِعُونَ بِهِ السَّاعَةَ، وَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ سَأَلْتُ عَنْ الْقَوْمِ فَإِذَا ثَلَاثَةٌ قَدْ أَفَاقُوا وَثَلَاثَةٌ قَدْ لَحِقُوا بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا الشَّيْخُ فَإِنَّهُ مَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى حَالٍ مَبْهُوتًا مُتَحَيِّرًا لَا يُؤَدِّي فَرْضًا، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَقَلَ.

وَقَالَ الْحَجَّاجُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: بَلَغَنِي أَنَّكَ لَمْ تَضْحَكْ قَطُّ، قَالَ: كَيْفَ أَضْحَكُ وَجَهَنَّمُ

قَدْ سُعِّرَتْ، وَالْأَغْلَالُ قَدْ نُصِبَتْ، وَالزَّبَانِيَةُ قَدْ أُعِدَّتْ وَدَخَلَتْ مَوْلَاةٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى عُمَرَ هَذَا فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَامَتْ إلَى مَسْجِدٍ فِي بَيْتِهِ فَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ وَغَلَبَتْهَا عَيْنَاهَا فَرَقَدَتْ فَاسْتَبْكَتْ فِي مَنَامِهَا فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي وَاَللَّهِ رَأَيْتُ عَجَبًا قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّارَ وَهِيَ تَزْفِرُ عَلَى أَهْلِهَا ثُمَّ جِيءَ بِالصِّرَاطِ فَوُضِعَ عَلَى مَتْنِهَا، فَقَالَ: هِيهِ، قَالَتْ: فَجِيءَ بِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَحُمِلَ عَلَيْهِ فَمَا مَضَى عَلَيْهِ إلَّا يَسِيرًا حَتَّى انْكَفَأَ بِهِ الصِّرَاطُ فَهَوَى، فَقَالَ عُمَرُ هِيهِ، قَالَتْ: ثُمَّ جِيءَ بِكَ وَاَللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَصَاحَ صَيْحَةً خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَقَامَتْ إلَيْهِ وَجَعَلَتْ تُنَادِي فِي أُذُنِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي رَأَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي رَأَيْتُكَ وَاَللَّهِ حَتَّى نَجَوْتَ، إنِّي رَأَيْتُكَ وَاَللَّهِ حَتَّى نَجَوْتَ، وَهِيَ تُنَادِي وَهُوَ يَصِيحُ وَيَفْصَحُ بِرِجْلِهِ.

وَيُحْكَى: أَنَّ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ يَحْضُرَ عِنْدَ الْقَاضِي فَيَبْكِي مِنْ كَلَامِهِ، فَإِذَا ذَكَرَ النَّارَ صَرَخَ أُوَيْسٌ ثُمَّ يَقُومُ مُنْطَلِقًا فَيَتْبَعُهُ النَّاسُ فَيَقُولُونَ:

١٠٬٢٧٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.