شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٦

.................

------------------

بَيْنَ مُتَقَابِلَيْنِ طَالِبَةً لِلْإِمَارَةِ، وَالْمِرْيَةُ تَرَدُّدُهَا بَيْنَهُمَا لَا لِطَلَبِ الْإِمَارَةِ، وَالرِّيبَةُ تَوَهُّمُهَا أَمْرًا قَدْ يُكْشَفُ، وَقَالَ بَعْضٌ: التَّخْمِينُ وَالْحَدْسُ وَالْحُسْبَانُ بِمَعْنَى الظَّنِّ وَالْبَاقِي شَكٌّ سِوَى الْوَهْمِ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ الشَّكَّ الِارْتِيَابُ، وَيُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا بِحَرْفِ جَرٍّ فَيُقَالُ: شَكَّ الْأَمْرُ يَشُكُّ شَكًّا إذَا الْتَبَسَ وَشَكَكْتُ فِيهِ وَإِنَّ أَئِمَّةَ اللُّغَةِ قَالُوا: الشَّكُّ خِلَافُ الْيَقِينِ وَإِنَّ قَوْلَهُمْ: خِلَافُ الْيَقِينِ، هُوَ التَّرَدُّدُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ سَوَاءٌ اسْتَوَى طَرَفَاهُ أَوْ رَجَحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا﴾، أَيْ غَيْرَ مُسْتَيْقِنٍ وَهُوَ يَعُمُّ الْحَالَتَيْنِ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إنَّ الظَّنَّ هُوَ الشَّكُّ وَهُوَ يُجْعَلُ بِمَعْنَى الْيَقِينِ، وَإِنَّ الشَّكَّ نَقِيضُ الْيَقِينِ، وَكَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الظَّنُّ يَكُونُ شَكًّا وَيَقِينًا، وَيُقَالُ: أَصْلُ الشَّكِّ

اضْطِرَابُ الْقَلْبِ وَالنَّفْسِ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْفُقَهَاءُ الشَّكَّ فِي الْحَالَيْنِ عَلَى وَفْقِ اللُّغَةِ، نَحْوَ قَوْلِهِمْ: مَنْ شَكَّ فِي الطَّلَاقِ، وَمَنْ شَكَّ فِي الْوُضُوءِ، وَمَنْ شَكَّ فِي الصَّلَاةِ، أَيْ مَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ سَوَاءٌ رَجَحَ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ أَمْ لَا وَفِي اصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ الظَّنَّ رَاجِحُ الِاحْتِمَالَيْنِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: الرَّيْبُ: الظَّنُّ وَالشَّكُّ، وَرَابَنِي الشَّيْءُ يَرِيبُنِي إذَا جَعَلَكَ شَاكًّا، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: رَابَنِي مِنْ فُلَانٍ أَمْرٌ يَرِيبُنِي رَيْبًا إذَا اسْتَيْقَنْتَ مِنْهُ الرِّيبَةَ، فَإِذَا أَسَأْتَ بِهِ الظَّنَّ وَلَمْ تَسْتَيْقِنْ مِنْهُ الرِّيبَةَ قُلْتَ: أَرَابَنِي مِنْهُ أَمْرٌ هُوَ فِيهِ إرَابَةٌ وَأَرَابَ فُلَانٌ إرَابَةً فَهُوَ مُرِيبٌ إذَا بَلَغَكَ عَنْهُ شَيْءٌ أَوْ تَوَهَّمْتَهُ، وَفِي لُغَةِ هُذَيْلٌ أَرَابَنِي بِالْأَلِفِ فَرِبْتُ وَارْتَبْتُ إذَا شَكَكْتُ.

١٠٬٢٨٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.