الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٩وَالشَّاكُّ فِي الدِّينِ كَافِرٌ. وَفِي اللَّهِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَسَعُ فِيهِمَا، ............
----------------
الشَّكَّ وَالِارْتِيَابَ مُتَغَايِرَانِ وَأَرَادَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الشَّكَّ التَّرَدُّدُ وَقَصْدُهُ إلَى طَرَفٍ يُثْبِتُهُ أَوْ يُزِيلُهُ بِلَا عِلْمٍ يُسَمَّى ارْتِيَابًا أَوْ أَرَادَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الرِّيبَةَ عِنْدَ بَعْضٍ تَوَهُّمُ أَمْرٍ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ.
(وَالشَّاكُّ فِي الدِّينِ كَافِرٌ) كُفْرٌ يَنْصَرِفُ تَارَةً لِلنِّفَاقِ وَتَارَةً لِلشِّرْكِ فَلِكَوْنِهِ لَيْسَ شِرْكًا أَبَدًا بَلْ تَارَةً لَمْ يَقُلْ مُشْرِكٌ بَلْ كَافِرٌ لِيَشْمَلَ مَنْ شَكَّ الدِّينَ وَنَافَقَ بِشَكِّهِ، وَمَنْ شَكَّ فِيهِ وَأَشْرَكَ بِشَكِّهِ، فَمَنْ شَكّ فِي النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ فِي الْقُرْآنِ مُطْلَقًا أَوْ مَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّهُ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ جِنِّيٍّ أَوْ مَلَكٍ أَوْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ أَوْ ثَوَابٍ أَوْ عِقَابٍ أَوْ خَبَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ أَشْرَكَ، وَمَنْ شَكَّ فِي الْحَقِّ بِتَأْوِيلٍ نَافَقَ فَمَنْ شَكَّ فِي صِحَّةِ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ نَافَقَ.
(وَ) الشَّاكُّ (فِي اللَّهِ مُشْرِكٌ) بِأَنْ يَشُكَّ هَلْ هُوَ مَوْجُودٌ؟ أَوْ يَشُكَّ هَلْ مَاتَ اللَّهُ تَعَالَى، أَوْ هَلْ هُوَ هَذَا الشَّخْصُ، أَوْ هَلْ هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ، وَإِنْ شَكَّ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ بِتَأْوِيلٍ نَافَقَ مِثْلُ أَنْ يَشُكَّ هَلْ الِاسْتِوَاءُ عَلَى الْعَرْشِ بِلَا كَيْفٍ لَيْسَ بِمَعْنَى الِاسْتِيلَاءِ، وَلِذَلِكَ نَقُولُ: الْخَطَأُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى يَكُونُ شِرْكًا وَيَكُونُ نِفَاقًا، وَمِنْ النِّفَاقِ قَوْلُ الْمُعْتَزِلِيِّ: إنَّ الْإِنْسَانَ وَالْجِنِّيَّ وَالْمَلَكَ وَالْحَيَوَانَاتِ خَالِقَةٌ لِأَفْعَالِهَا بِتَأْوِيلِ الْخَطَأِ فِي نَفْيِهِ صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ خَلْقُهُ لِلْأَفْعَالِ، (وَلَا يَسَعُ) الشَّكُّ ([فِيهِمَا) وَفِي كَلَامِهِ رَدُّ الضَّمِيرِ الْوَاحِدِ إلَى اللَّهِ وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ فِي ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ أَوْ الْجَمْعِ إذَا كَانَ بَارِزًا فَعَلَ ذَلِكَ خَطِيبٌ مِنْ الْعَرَبِ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: ﴿بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ﴾