الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٠وَلَا فِي حَقِّيَّةَ الْحَقِّ، وَلَا الْجَهْلِ وَلَا التَّقَوُّلِ فِيهِ ابْتِدَاعُ الْقَوْلِ وَلَا فِي خِلَافِهِ أَنَّهُ بَاطِلٌ. وَالْجَهْلُ وَالتَّقَوُّلُ فِيهِمَا كُفْرٌ وَبِالشَّكِّ فِي الْمُوَقَّتِ حِينَ يَكْفُرُ بِتَرْكِهِ .............
----------------
(وَلَا فِي حَقِّيَّةَ الْحَقِّ) بَلْ يَجْزِمُ بِأَنَّ اللَّهَ حَقٌّ وَدِينَهُ حَقٌّ وَالْحَقَّ حَقٌّ سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ مَذْهَبًا أَوْ دِينًا مِمَّا اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ أَوْ مُبَاحًا فَذِكْرُ الْحَقِّ بَعْدَ دِينِ اللَّهِ ذِكْرُ عَامٍّ بَعْدَ خَاصٍّ، (وَلَا الْجَهْلِ) أَيْ وَلَا يَسَعُ الْجَهْلُ فِي الْحَقِّ، (وَلَا التَّقَوُّلِ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَقِّ وَالتَّقَوُّلُ (ابْتِدَاعُ الْقَوْلِ) كَذِبًا، وَمَعْنَى التَّقَوُّلِ فِي الْحَقِّ أَنْ يَزْعُمَ أَنَّ دِيَانَةَ الْمُسْلِمِينَ بَاطِلَةٌ أَوْ أَنَّهَا خَطَأٌ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَكَذَا مَا دُونَ الدِّيَانَةِ مِنْ الْحَقِّ، وَاعْلَمْ أَنَّ إبَاحَةَ الْمُبَاحِ مِمَّا يُدَانُ بِهِ، (وَلَا) يَسَعُ الشَّكُّ (فِي خِلَافِهِ) أَيْ خِلَافِ الْحَقِّ (أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ خِلَافَ الْحَقِّ (بَاطِلٌ)، وَالْمَصْدَرُ مِنْ خَبَرِ أَنَّ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ خِلَافٍ، وَكَانَ قَالَ فِي بُطْلَانِهِ بَلْ يَجْزِمُ بِأَنَّ خِلَافَ الْحَقِّ بَاطِلٌ إلَّا مَا يُوَسِّعُ
فِي جَهْلِهِ فَلَا يَكْفُرُ بِالشَّكِّ فِي خِلَافِهِ أَنَّهُ بَاطِلٌ.
(وَالْجَهْلُ وَالتَّقَوُّلُ فِيهِمَا)، أَيْ فِي الْحَقِّ وَخِلَافِهِ (كُفْرٌ) لَا يَخْرُجَانِ إلَى مَا دُونَ الْكُفْرِ مِنْ الصَّغِيرَةِ وَالْإِبَاحَةِ وَذَلِكَ الْكُفْرُ تَارَةً شِرْكٌ وَتَارَةً نِفَاقٌ بِحَسْبِ مَا يَجْهَلُ أَوْ يَتَقَوَّلُ فِيهِ، وَمَعْنَى الْكُفْرِ بِالْجَهْلِ وَالتَّقَوُّلِ فِي خِلَافِ الْحَقِّ أَنْ يَجْهَلَ أَنَّهُ بَاطِلٌ أَوْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ عِبَادَةٌ أَوْ دِينٌ أَوْ مُبَاحٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ أَنَّهُ شِرْكٌ وَلَيْسَ بِشِرْكٍ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ وَمَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ وَمَا تَعَلَّقَ إلَى وَقْتِهِ، (وَ) لَكِنْ يَكْفُرُ (بِالشَّكِّ فِي) الْفَرْضِ (الْمُوَقَّتِ حِينَ يَكْفُرُ بِتَرْكِهِ) لَا قَبْلَهُ، فَمَنْ بَلَغَ قَبْلَ الظُّهْرِ لَمْ يَكْفُرْ بِالشَّكِّ فِي فَرْضِ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَلَوْ شَكَّ فِيهِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَكَذَا إنْ بَلَغَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَشَكَّ فِي فَرْضِهَا، وَإِذَا شَكَّ وَلَمْ يَبْقَ مِقْدَارُ مَا يُؤَدِّيهَا بِوَظَائِفِهَا كَفَرَ بِشَكِّهِ وَجَهْلِهِ وَتَرْكِهِ.